عبد الجبار الرفاعي

80

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

اعتراض : وهنا قد يرد اعتراض وملخصه : ان هذا التصوير للامر بالضدين يلزم منه الاستحالة ؛ لأن وجوب انقاذ زيد مشروط بعدم الاشتغال بانقاذ بكر ، ووجوب انقاذ بكر مشروط بعدم الاشتغال بانقاذ زيد ، فلو فرضنا انه لم ينقذ أيّا منهما ، لم ينقذ بكرا ، فيكون انقاذ زيد فعليا ، ولم ينقذ زيدا ، فيكون انقاذ بكر فعليا ؛ لأن كل امر من هذين الامرين قيده هو عدم الاشتغال بانقاذ الآخر ، فلو لم يكن مشغولا بانقاذ كل منهما ، يكون كل منهما فعليا عليه ، وبالتالي فان قدرة المكلف تضيق عن الاتيان بهما معا ؛ لأن المكلف في هذه الحالة يطلب منه وجوب انقاذ بكر ووجوب انقاذ زيد ، والمكلف في آن واحد لا يستطيع الجمع بين الامتثالين ، وحينئذ يكون تكليفه بهما تكليفا بغير المقدور ، والتكليف بغير المقدور محال . والنتيجة هي ان الامر بالضدين على وجه الترتب مستحيل . جواب الاعتراض : إذا ترك المكلف كلا الامرين ( لم ينقذ زيدا ولم ينقذ بكرا ) صحيح ان كلا منهما يكون فعليا في ذمته ، ولكنه مجرد ان يتحرك لامتثال أحدهما ، ينتفي الوجوب الآخر ، أي انه لو تحرك لانقاذ زيد سينتفي وجوب انقاذ بكر ، ولو تحرك لانقاذ بكر سينتفي وجوب انقاذ زيد ؛ لأن وجوب كل واحد منهما يكون مشروطا بعدم الاشتغال بالآخر ، فمجرد ان يشتغل بأحدهما يكون معدما لموضوع الآخر ، فإذا انعدم الموضوع انعدم وانتفى الحكم ، وحينئذ يكون مكلفا بأحدهما خاصة ، دون الجمع بينهما ؛ لأن الجمع بينهما هو جمع بين ضدين ، وهو خارج عن قدرة المكلف .