عبد الجبار الرفاعي
77
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
في أهميته ( انقذ زيدا حتى لو كنت مشغولا بانقاذ بكر ) ، ونفترض ان انقاذ بكر بنفس أهمية انقاذ زيد ، اي انهما متساويان في الأهمية ، كما لو كانا متساويين في الاسلام والعدالة والعلم وغير ذلك من الصفات الترجيحية ، فإن كان الامر مطلقا فهل المراد هو الجمع بين الامتثالين ( ينقذ زيدا وينقذ بكرا معا ) ؟ ولكن هذا خلاف ما افترضناه من أن طاقة المكلف قاصرة عن الجمع بين الامتثالين ؛ لأن حدود قدرة المكلف هي انقاذ أحدهما فقط ، فيكون هذا التكليف تكليفا بغير المقدور ، والتكليف بغير المقدور محال كما تقدم . وان كان يجعل التكليف بانقاذ أحدهما مطلقا لحالة الاشتغال بانقاذ الآخر ، فإذا كان مشتغلا بانقاذ زيد يقول له : اتركه واذهب لانقاذ بكر ، فيكون هذا ترجيحا بلا مرجح ، حيث افترضنا زيدا وبكرا كليهما في رتبة واحدة . ولذلك نقول : ان ثبوت الامر بالضدين على المكلف مستحيل ، إذا كان كل منهما مطلقا لحالة الاشتغال بالامر الآخر . نظرية الترتب : إذا كيف تحل هذه المسألة ؟ تحل هذه المسألة بناء على نظرية الترتب ، وهو ان الامر بالضدين ممكن ، إذا كان أحدهما مقيدا بعدم الاشتغال بامتثال الامر الآخر ، فيقال هكذا : انقذ زيدا ان لم تكن مشغولا بانقاذ بكر ، وانقذ بكرا ان لم تكن مشغولا بإنقاذ زيد ، اي ان كل امر من هذين الامرين يكون مقيدا بقيد ، والقيد هو عدم الاشتغال بالامر الآخر ، اي ان انقاذ زيد مقيد بعدم الاشتغال بانقاذ بكر ، وانقاذ بكر مقيد بعدم الاشتغال بانقاذ زيد . إذا في حالة تساوي الواجبين في الأهمية يكون الامر في كل منهما مقيدا بعدم الاشتغال بالآخر ، فلو اشتغل بأحدهما ينتفي موضوع الآخر ، ولذلك يقال :