عبد الجبار الرفاعي
75
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
اشتراط التكليف بالقدرة بمعنى آخر يدور هذا البحث حول مسألة مهمة عرفت عند المتأخرين بمسألة الترتب ، وهي من المسائل التي بحثها الأصوليون فيما سبق ، ولكنها اتخذت صياغتها النهائية على يد الميرزا النائيني ، وهو من الأصوليين المشهورين ومن تلامذة صاحب الكفاية . القدرة التكوينية أو القدرة بالمعنى الأخص : بيّنا فيما سبق ان كل تكليف مشروط بالقدرة ، والمقصود بهذه القدرة هي القدرة التكوينية ، وهي ما نعبر عنها بالقدرة بالمعنى الأخص ، وقد بحثناها في قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور . وهي تعني اشتراط ان يكون المكلف قادرا من الناحية التكوينية على الاتيان بالمتعلق ( الواجب ) حتى يمكن توجه التكليف اليه ، أما إذا كان المكلف عاجزا عن الاتيان بالواجب فيسقط عنه التكليف ؛ لأن التكليف مشروط بالقدرة على اتيان الفعل ، كما يحكم العقل بذلك . القدرة بالمعنى الأعم : ومضافا لما تقدم هناك شرط آخر ، يحكم به العقل أيضا ، وهو ان التكليف لا يشمل من كان قادرا على الامتثال تكوينا ، ولكنه كان مشغولا بامتثال واجب آخر لا يقل عن هذا الواجب في أهميته ، فلو فرضنا ان شخصا كان مشغولا بانقاذ غريق ، فإنه حينئذ لا يخاطب بانقاذ غريق آخر ، اي لو أن شخصا كان واقفا على الساحل ، وغرق في نفس اللحظة شخصان متساويان في الفضل والدين ، وانشغل