عبد الجبار الرفاعي

64

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

موضوع المجعول ليس محالا ؛ لأن هناك مرتبتين للحكم ، فيقال مثلا : من علم بالجعل يجب عليه الحج فعلا ، أو من علم بوجوب الحج في الشريعة ( علم بالجعل ) . يجب عليه الحج فعلا ( المجعول ) . وبعبارة أخرى : توجد هنا ثلاث مراحل مترتبة : ففي المرتبة الأولى : لدينا موضوع لوجوب الحج الفعلي ، وهو التكليف والاستطاعة وغيرها من القيود ، مضافا إلى العلم بالحكم ( بالوجوب ) والمراد به هنا العلم بالجعل ( جعل الحج في الشريعة ) . وفي المرتبة الثانية : لدينا حكم ( وجوب ) وهو المجعول . وفي المرتبة الثالثة : لدينا علم بالحكم ( علم بالمجعول ) . فتكون المرتبة الثانية ( المجعول ) متوقفة على العلم بالحكم ، لكن المراد بالحكم هو الجعل ( المرتبة الأولى ) وأما المرتبة الثالثة ، وهي العلم بالحكم ، فهي علم بالحكم الفعلي ( المجعول ) . إذا المرتبة الثانية توقفت على العلم بالجعل ( المرتبة الأولى ) . والمرتبة الثالثة هي علم بالمجعول لا بالجعل . فتعدد المرتبتين يحل اشكال الدور لأن من شروط تحقق الدور الاتحاد في الجهة . الثمرة : الثمرة التي تفترض في المقام ، هي ان التقييد بالعلم بالحكم إذا كان مستحيلا ( بناء على القول بالاستحالة ) يكون الاطلاق ضروريا ، بناء على أن التقابل بين التقييد والاطلاق الثبوتيين هو تقابل التناقض ، وأما إذا قلنا : بان التقابل بينهما هو تقابل العدم والملكة ، فيكون الاطلاق مستحيلا أيضا .