عبد الجبار الرفاعي
62
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
والوجود الخارجي اصطلح عليه في المعقول ( المعلوم بالعرض ) واما الصورة الذهنية فاصطلح عليها ( المعلوم بالذات ) . والمعلوم بالعرض غير المعلوم بالذات . وبكلمة أخرى : أن الموجود في الذهن هو صورة ومفهوم الكتاب ، فما يعلم به الذهن مباشرة وبالذات هو صورة الكتاب ، وما يعلم به بالعرض وبالواسطة هو الوجود الخارجي للكتاب ؛ لأننا لا نتصل بالواقع بشكل مباشر ، بل بواسطة الصورة الذهنية . إذا العلم يتوقف على المعلوم بالذات ، لا على المعلوم بالعرض ، أو ان العلم يتوقف على وجود الصورة الذهنية للكتاب ، لا على وجود الكتاب الخارجي . وعلى هذا الأساس فان العلم بالحكم يتوقف على الصورة الذهنية للحكم ، لا على وجود الحكم في الخارج ، وإلّا لا صبح كل علم مصيبا . وبذلك ينتفي الدور هنا ؛ لأن العلم بالحكم لا يتوقف على الوجود الخارجي للحكم ، وانما يتوقف على الصورة الذهنية للحكم ، أي على المعلوم بالذات لا المعلوم بالعرض . والاشكال انما ينشأ من أن العلم يتوقف على المعلوم بالعرض ، أي الوجود الخارجي للحكم ، لا على الصورة الذهنية للحكم . مناقشة الجواب الأول : ان هذا الجواب لا ينفعنا في نفي الاستحالة العقلية السابقة ؛ لأن العقل يلاحظ ان وظيفة العلم تجاه المعلوم ليست ايجاد المعلوم وخلقه ، بل وظيفة العلم الكشف عن المعلوم ، فهو مصباح يضيء لنا ويرينا وجود المعلوم ، ومثل العلم كمثل الضوء فعند ما تدخل إلى غرفة وتشعل الضوء ، فهل الضوء هو الذي يوجد الأشياء في