عبد الجبار الرفاعي

56

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

وبعبارة أخرى : إذا كان الانسان غير قادر على المتعلق ( الصلاة مع الوضوء ) فلا تكليف عليه من هذه الجهة ؛ لأن التكليف مشروط بالقدرة ، وهو ليس قادرا على الصلاة مع الطهارة المائية ، فلا يعد عاصيا من هذه الجهة . ولكن قد يقال بالتفصيل في هذا المورد ، فإذا تسبب الانسان في تعجيز نفسه قبل فعلية الوجوب ، يجوز له ذلك في حالة ، ولا يجوز له في حالة أخرى . وتفصيل القول في ذلك ان دخل القدرة في التكليف تارة يكون شرعيا ، وأخرى يكون عقليا . والقدرة الشرعية تعني ألا يكون هناك ملاك بالنسبة للعاجز ، بينما في القدرة العقلية يوجد ملاك للفعل بالنسبة للعاجز ، فالانسان المغمى عليه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ان كانت القدرة شرطا في الملاك ، فان هذا العاجز لا ملاك للصلاة بالنسبة اليه ، وتكون القدرة هنا شرعية ، وان كان يوجد ملاك للصلاة بالنسبة للعاجز ، فالقدرة هنا عقلية . فإذا كانت القدرة من نوع القدرة الشرعية ، جاز للمكلف ان يعجز نفسه قبل أن يأتي وقت فعلية الوجوب ، أي يريق الماء قبل وقت الزوال ، ليكون عاجزا بعد ذلك عن الطهارة المائية ، وهنا لا يحكم العقل باستحقاقه للعقاب ؛ لأنه لا يتمكن من الاتيان بالمتعلق وهو ( الصلاة المقيدة بالطهارة المائية ) . ولا يتوفر الملاك في حق العاجز - حسب الفرض - وبالتالي لا يكون المكلف قد فوّت غرض المولى ، إذ لا غرض حينئذ أساسا . وإن قلنا : بأن دخل القدرة في التكليف عقلي لا شرعي ، اي ان القدرة ليست شرطا في الملاك ، وان كانت شرطا في التكليف ، فالانسان العاجز ليس مكلفا