عبد الجبار الرفاعي
48
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
اما بالنسبة للشرط المتأخر للمتعلق ( للواجب ) فان معنى أخذ قيد في الواجب ( الصلاة مثلا ) تحصيص الواجب إلى حصتين ، واحدة مقيدة ( صلاة مقيدة بالطهارة ) ، وأخرى غير مقيدة ، وما يأمر به المولى ويتحقق به الامتثال هو الحصة المقيدة ، وهي تساوي ذات الطبيعة زائدا التقيد ( تقيد الصلاة بالطهارة ) . ومن المعلوم - كما تقدم - ان العلاقة بين الطهارة والصلاة ليست علاقة علة ومعلول ، وانما العلاقة بين القيد ( الطهارة ) والتقيد بالطهارة هي علاقة عليّة ، واما نفس القيد ( الطهارة ) والمقيد ( الصلاة ) فلا علاقة عليّة بينهما . وما دام منشأ أخذ قيد في الواجب هو تحصيص الواجب ، فإن التحصيص كما يمكن ان يتحقق بقيد متقدم ، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، أو قيد مقارن ، كالاستقبال بالنسبة إلى الصلاة ، يمكن ان يتحقق بقيد متأخر كالغسل بالنسبة لصوم المستحاضة ، فيمكن ان يقال : ان المولى يريد من المستحاضة حصة الصوم المقيدة باغتسال يقع بعده ، ولا مانع من ذلك . وبتعبير آخر : لا مانع من أن يكون القيد المحصص متقدما كالطهارة ، أو مقارنا كالاستقبال ، أو متأخرا كغسل المستحاضة . إذا الشرط المتأخر للواجب لا استحالة فيه . الشرط المتأخر للحكم ممكن : ان قيود الحكم في مرتبة الجعل تكون متحققة بوجودها التقديري ، كما تقدم ، ولا معنى لأن يكون أحدها معلقا لأنها متحققة تصورا ، وهذا كاف في تحقق الجعل ، اما في مرتبة المجعول فإن الحكم وان توقف على وجود قيوده وشروطه خارجيا ، ولكن هذا الحكم على أي حال مفهوم اعتباري قانوني لا تسري عليه