عبد الجبار الرفاعي
43
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
بعد تحقق فعلية وجوب الوقوف بعرفات ، الذي يبدأ في ظهر اليوم التاسع من ذي الحجة ، فكيف نبرر مسؤولية المكلف قبل اليوم التاسع تجاه السفر ؟ الواجب المعلق : ذكرت عدة نظريات لحل مسألة المقدمات المفوتة ، اشهرها نظرية الواجب المعلق ، وهي التي ابتكرها صاحب الفصول ، وهو كتاب أصولي مهم ، ألّف قبل رسائل الشيخ الأنصاري ، وهذه النظرية تبتني على أساس ان الوجوب هنا يكون مطلقا والواجب هو المقيد والمعلق . وبعبارة أخرى : أن اليوم التاسع هو قيد للوقوف بعرفة ( قيد للواجب ) اما الوجوب نفسه فيكون مطلقا ، ويبدأ الوجوب ( وجوب الوقوف بعرفة ) منذ تحقق الاستطاعة ، فلو تحققت الاستطاعة في شهر رجب ، فان الوجوب يتحقق منذ ذلك الحين ، ويصبح الوجوب فعليا منذ شهر رجب ، وبالتالي يحرك نحو مقدمات الواجب ، وان كان الواجب ( الوقوف في عرفة ) يتأخر ، فاليوم التاسع يكون قيدا للواجب ، وليس قيدا للوجوب ، بمعنى ان الوجوب يكون مطلقا أما الواجب فيكون مقيدا . وبذلك نفسر مسؤولية المكلف تجاه مقدمات الواجب ؛ لأنه بمجرد ان يتحقق الوجوب تبدأ مسؤولية المكلف تجاه مقدمات الواجب . وسيأتي الكلام عليه تفصيلا .