عبد الجبار الرفاعي

40

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

المسؤولية قبل الوجوب معنى المقدمات المفوتة : هذا المبحث يذكر في كتب الأصول عادة بعنوان ( المقدمات المفوتة ) ، والمقصود بذلك ، انه أحيانا تكون للواجب مقدمة معينة ، سواء كانت مقدمة عقلية أو شرعية ، ويكون الواجب مرتبطا بزمان معين ، أي ليس مطلقا من ناحية الزمان ، كالصلاة أو الحج أو الصوم ، ونفترض ان هذه المقدمة لا يستطيع ان يأتي بها المكلف في زمان الواجب ، فحينئذ هل يجب على المكلف ان يأتي بهذه المقدمة قبل زمان الواجب ؟ اي لو أن المكلف كان مستطيعا ان يأتي بالمقدمة قبل الوقت ، فهل يكون مسؤولا عن ذلك ؟ وهل يحكم العقل بمسئولية المكلف عن توفير وايجاد المقدمات قبل زمان الواجب ؟ مسؤولية المكلف تجاه المقدمات المفوتة : لو علم المكلف ان هذه المقدمة سوف لا يكون قادرا على ايجادها وتوفيرها في وقت الواجب ، وبذلك سوف يفوت الواجب في وقته . ومثال ذلك : ان المكلف يعلم أنه إذا تحقق وقت الظهر سوف لا يكون قادرا على الطهارة المائية أو الترابية ، أي لا يستطيع ان يتوضأ ولا يستطيع ان يتيمم ، كما لو كان في مكان ، لا يوجد فيه ماء أو تراب وقت الصلاة ، ولكنه قبل وقت الصلاة بساعة مثلا كان بامكانه ان يتوضأ فيه أو يتيمم ، فهل يجب عليه قبل وقت الوجوب ان يتوضأ لكي لا يفوت الواجب ( الصلاة ) في وقته ؟ يقال : انه في مثل هذه الحالة لا يجب عليه ان يحصّل الطهارة للصلاة قبل