عبد الجبار الرفاعي

33

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

وقسم آخر من القيود لا يكون المكلف مسؤولا عن تحصيلها ، فلو لم يأت بها المكلف لا يعتبر عاصيا ، كالاستطاعة بالنسبة للحج ، فالمكلف غير مسؤول عن توفير الاستطاعة ؛ لأنه لا وجوب للحج قبل تحقق الاستطاعة . الفرق بين قيود الواجب والوجوب : ما الفرق بين النوعين من القيود ؟ ولما ذا يكون المكلف مسؤولا عن قيود الواجب دون قيود الوجوب ؟ أو ما هو الضابط الذي يجعل المكلف مسؤولا عن قيد معين فيجب عليه تحصيله ، فيما لا يكون المكلف مسؤولا عن قيد آخر ، ولا يجب عليه تحصيله ؟ الجواب : الضابط في ذلك ، انه دائما قيود الوجوب ، كالاستطاعة بالنسبة للحج ، لا يجب على المكلف تحصيلها ؛ لأنه قبل الاستطاعة وأمثالها من قيود الوجوب لا يكون المكلف مخاطبا بالوجوب . فوجوب الحج ليس فعليا قبل الاستطاعة على المكلف ، أي ليس المكلف مخاطبا بوجوب الحج قبل الاستطاعة ، باعتبار أن المحركية للمكلف انما تأتي من جهة الوجوب ، فإذا لم يكن هناك وجوب على المكلف فلا يكون المكلف مسؤولا عن ايجاد هذه المقدمة . أما إذا كان القيد قيدا للواجب ( متعلق الوجوب ) فالمكلف يكون مأمورا بحصة خاصة ، وهي الصلاة مع التقيد بالطهارة ، ولكي يمتثل المكلف لا بد من أن يأتي بالحصة الخاصة ، وهذه الحصة لا يمكن ان تتحقق من دون أن يأتي المكلف بالطهارة ، لكي يحصل المكلف التقيد ( اقتران الصلاة بالطهارة ) لان الذي يحقق التقيد هو القيد ( الطهارة ) باعتباره علة التقيد .