عبد الجبار الرفاعي
22
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
حق الانسان العاجز ، لذلك يجب عليه القضاء . ولو قلنا باشتراط القدرة في التكليف فلا سبيل لمعرفة ثبوت الملاك بالنسبة للعاجز ؛ لأن الطريق لاثبات الملاك هو الخطاب ، باعتبار الخطاب الشرعي يدل على الحكم مطابقة ، ويدل على الملاك التزاما ، فإذا كان الخطاب مختصا بالقادر وغير شامل للعاجز ، لا يوجد طريق لاثبات الملاك بالنسبة للعاجز ؛ لأنه متى ما انتفت الدلالة المطابقية انتفت الدلالة الالتزامية تبعا لها ، والدلالة المطابقية منتفية عن العاجز ، إذ المغمى عليه لا يوجد وجوب للصلاة عليه ، فإذا انتفت الدلالة المطابقية تنتفي الدلالة الالتزامية تبعا لها ، وبذلك لا يوجد ملاك للصلاة في حقه ، وإذا لم نستطيع ان نثبت الملاك لا نستطيع اثبات وجوب القضاء . واما إذا قلنا : بان القدرة ليست شرطا في التكليف ، فيكون المدلول المطابقي مطلقا ، اي انه شامل للقادر والعاجز ، فكما ان القادر على الصلاة يجب عليه ان يصلي ، كذلك العاجز ( المغمى عليه ) يجب عليه ان يصلي ، لكنه معذور لو لم يصلّ ، وتبعا للمدلول المطابقي يكون المدلول الالتزامي - وهو وجود الملاك - أيضا مطلقا ، فكما ان القادر على الصلاة يوجد ملاك في حقه ، كذلك العاجز عنها يوجد ملاك في حقه ، ولذلك يجب على هذا الانسان ان يقضي الصلاة ، إذا توفرت لديه القدرة خارج الوقت .