عبد الجبار الرفاعي

102

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الوجوب الغيري لمقدمات الواجب في هذا المبحث نتكلم حول موقف المكلف من مقدمات الواجب . وفيما سبق قسمنا المقدمات إلى عدة تقسيمات : مقدمة وجوب ومقدمة واجب ، مقدمة شرعية ومقدمة عقلية ، مقدمة متقدمة ومقارنة ومتأخرة . والحديث هنا حول مقدمات الواجب ، ومما لا اشكال فيه ان العقل يحكم بأن المكلف مسؤول عن مقدمات الواجب ، سواء كانت شرعية كالطهارة بالنسبة للصلاة ، أو عقلية كالسفر بالنسبة للحج . فالعقل يحكم بوجوب الاتيان بالسفر كمقدمة لامتثال الحج ، كما أن العقل يحكم بأن المكلف مسؤول عن الاتيان بالطهارة لكي يتحقق الامتثال بايقاع الحصة الخاصة من الصلاة ، وهي الصلاة المقيدة بالطهارة ؛ لأنه من دون الاتيان بهذه المقدمات لا يتمكن المكلف من الامتثال . الأقوال في المسألة : ولكن البحث هنا ليس في حكم العقل ؛ لأنه لا إشكال بأن العقل يحكم بمسئولية المكلف إزاء هذه المقدمات . والبحث الذي وقع بين الأصوليين هو ان الشارع هل يحكم بوجوب المقدمة تبعا لوجوب ذي المقدمة ؟ أي ان المقدمة هل تتصف بوجوب شرعي كاتصاف ذي المقدمة بالوجوب الشرعي ؟ وبعبارة أخرى : أنه مما لا اشكال فيه أن العقل يحكم بان الشيء إذا وجب وجبت مقدمته ، ولكن الكلام هنا في حكم الشارع ، هل الشارع يحكم بوجوب