عبد الجبار الرفاعي
86
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الهلال حجّة ، أو جعل أصلا عمليا كأصالة البراءة التي تدل على نفي التكليف « رفع ما لا يعلمون » ، فهنا تدخل الشارع ونفى منجزية الاحتمال ؛ لانّ احتمال وجوب الدعاء عند رؤية الهلال كان منجزا ، ولكن عندما جاء خبر الثقة الذي يدل على عدم وجوب الدعاء ، وهذا الخبر جعله الشارع حجّة ، فمعنى ذلك انّ الشارع نفى المنجزية . وانّ الشارع عندما جعل أصالة البراءة ، عندما يكون الوجوب محتملا « رفع ما لا يعلمون » أي في كلّ مورد يكون التكليف فيه غير معلوم فهو مرفوع عن المكلف . فهنا تدخل الشارع ونفى المنجزية أو رفع منجزية الاحتمال ومنجزية الظن . فحينئذ يكون جعل أصالة البراءة أو جعل الحجية لخبر الثقة هو اذن منه في الترخيص الظاهري واذن منه في ترك التحفظ . وكما قلنا فيما سبق فانّ منجزية الظن والاحتمال مشروطة بعدم ورود الاذن منه في ترك التحفظ ، فإذا ورد اذن منه بالترخيص أي بترك التحفظ فلا يكون الاحتمال منجزا ، وهنا ورد اذن منه في ترك التحفظ ، ورد إذن في الترخيص الظاهري ، فتنتفي منجزية الاحتمال . وعلى هذا الأساس تكون منجزية الاحتمال متوقفة على صدور ترخيص الشارع ، فيمكن ان يرفع منجزية الاحتمال بجعل الحجية لخبر الثقة ، أو بجعل أصل عملي كأصالة البراءة يكون مفاده الترخيص الظاهري . وإذا ثبت انّ الشارع كما هو الحال في الحالة الرابعة جعل الحجية لخبر الثقة المثبت للتكليف ، كما لو دلّ خبر الثقة على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، أو جعل الشارع أصلا عمليا ، كأصالة الاحتياط المجعولة في مورد العلم الاجمالي مثلا ، فان المنجزية السابقة ( منجزية احتمال الوجوب ) تتأكد وتشتد ؛ لانّ ثبوت ذلك الجعل من الشارع يعني ان الشارع لا يأذن لنا بعدم التحفظ ولا يرخصنا ، بمعنى انه يقول في مثل احتمال الوجوب : لا بد من أن تتحفظوا ولا أرفع الوجوب المحتمل . وبهذا تتضح فائدة المنجزية والمعذرية .