عبد الجبار الرفاعي

84

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

للامارة ، ففي هذه الحالة يرفع الفقيه يده عن أصالة الاشتغال أيضا ؛ لانّ منجزية الاحتمال مقيدة ومعلقة ، فهي ليست كمنجزية القطع مطلقة ، بل منجزية الاحتمال مقيدة بعدم ورود ترخيص ، فإذا قطعنا بورود الترخيص ، إما بجعل الأصل العملي وإما بجعل الحجية للأمارة ، فحينئذ يرتفع موضوع أصالة الاشتغال ، فإذا ارتفع موضوعها لا يكون الاحتمال منجزا ، فلا تجري أصالة الاشتغال ، لعدم موضوعها . رابعا : إذا لم يتوفر للفقيه القطع بالتكليف لا نفيا ولا إثباتا ، أي لا قطع بعدم التكليف ولا قطع بالتكليف ، ولكن قطع بشيء آخر ، قطع بأنّ الشارع لا يرخص في مثل هذه الحالة . يعني يحتمل الحرمة بدرجة ضئيلة مثلا ، ولم يحصل على دليل قطعي يدل على الحرمة ، أو على عدمها ، ولكن حصل على دليل قطعي يدل على أنّ الشارع يهتم بمثل هذا الاحتمال ، فتتأكد أصالة الاشتغال ، وتتأكد منجزية الاحتمال ، أي تظل هذه المنجزية ثابتة ، لكنها تشتد وتتأكد في صورة عدم ورود الترخيص ، والقطع بأنّ الشارع لا يأذن في هذا المورد . وعدم الإذن يتحقق في صورتين : فتارة يتحقق بجعل الشارع الحجية للأمارة ، كخبر الثقة الذي يدل على الحرمة مثلا . وأخرى يتحقق بجعل الشارع لأصل عملي ، كأصالة الاحتياط المجعولة في موارد الشك المقرون بالعلم الاجمالي .