عبد الجبار الرفاعي
80
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
تحديد المنهج في الأدلة والأصول في تحديد المنهج نشير إلى عدّة نقاط : 1 - قسم الدليل إلى دليل محرز ودليل عملي ، وهذا التقسيم يبتني على أساس أنّ الفقيه عندما يمارس عملية الاستنباط والاستدلال الفقهي فإنّ عملية الاستنباط تتحرك كما أشرنا سابقا في ثلاث دوائر : الدائرة الأولى : هي دائرة القطع ؛ لانّ الفقيه إذا أراد أن يستنبط حكم مسألة من المسائل ، يفتش عن الدليل القطعي على هذه المسألة ، فإذا توفر لديه دليل قطعي عمل به ، وإذا لم يتوفر لديه دليل قطعي ينتقل إلى : الدائرة الثانية : وهي تحصيل دليل ظني حجّة ، كأن يحصل على خبر ثقة ، فإذا لم يتوفر لديه دليل ظني حجّة ، فلا يكون لديه دليل محرز يكشف له عن نوع الحكم الشرعي ، فيبقى في حالة شك متحيرا ، وفي مثل هذه الحالة ينتقل إلى : الدائرة الثالثة : وهي نوع آخر من الأدلة تحدد الموقف العملي في صورة الشك ، ويطلق عليها الأصول العملية ، فالأصل العملي لا يكشف عن الحكم الشرعي ، وإنما يحدّد الموقف العملي في صورة الشك . وعلى هذا الأساس فإنّ الدليل تارة يكشف عن نوع الحكم الشرعي فهو الدليل المحرز ، وأخرى لا يكشف عن الحكم الشرعي وإنما يحدد الوظيفة العملية في صورة الشك فهو الدليل العملي أو الأصل العملي . 2 - في كلّ واقعة يوجد أصل عملي . فالفقيه الذي يريد أن يستنبط الحكم الشرعي في مسألة طهارة الخمر أو نجاسته ، والفقيه الذي يريد أن يستنبط حكم التدخين هل هو حرام أو حلال ؟ يوجد لديه أصل عملي ، وهو أصالة الطهارة في