عبد الجبار الرفاعي
73
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
جواز الاسناد إلى المولى لو قطعنا بتكليف معين ، مثلا قطعنا بحرمة الخمر ، فهل يجوز أن نسند ذلك إلى المولى ، فنقول : اللّه سبحانه وتعالى حرّم الخمر ، أو أوجب صلاة الصبح ؟ الجواب : نعم يجوز ذلك إذا قطعنا بالحكم الشرعي ؛ لانّ هذا القول هو قول بعلم ، والقول بعلم جائز ، ولكن لا يجوز ذلك إذا كنا لا نعلم ؛ لأنّه يكون القول قولا بلا علم ، وإذا كان القول بلا علم يكون محرما . وبعبارة أخرى : أنّ القطع كما أنّ فيه جانبا عمليا يمثل المنجزية والمعذرية ، كذلك فيه أثر شرعي آخر . فالقطع بالتكليف ينجز التكليف على المكلف ، كما أنّ القطع بعدم التكليف يكون معذرا ، أي عندما تقطع بأنّ هذا ماء وكان خمرا في الواقع وتشرب منه فإنه يعذّر عن التكليف ، فلو شرب المكلف من هذا السائل ثم انكشف له بعد الشرب أنه خمر ، فحينئذ يكون معذورا ولا يستحق العقاب . فكما أن في القطع جانبا عمليا تمثله المنجزية والمعذرية كذلك في القطع شيء آخر وهو جواز إسناد نفس الحكم المقطوع به إلى المولى ، أي يجوز أن نسند حرمة الخمر المقطوع إلى المولى ، وهكذا يجوز أن نسند وجوب الصلاة المقطوع به إلى المولى . وهذا الجواز نفسه حكم شرعي ، له موضوع ، وموضوعه القطع بحرمة الخمر مثلا ، أو القطع بوجوب صلاة الصبح ، فهذا القطع يكون من زاوية قطعا موضوعيا ومن زاوية أخرى يكون قطعا طريقيا ، فإذا قطعت بحرمة الخمر يكون هذا القطع طريقا بالنسبة إلى الحرمة ؛ لأنه كاشف عن الحرمة ومنجز لها ، وبنفس الوقت يكون هذا القطع قطعا موضوعيا بالنسبة إلى جواز الاسناد ؛ لانّ جواز إسناد الحرمة إلى المولى حكم شرعي ، وهذا الحكم الشرعي له موضوع ، وموضوعه