عبد الجبار الرفاعي
65
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
أو أنّ موضوعه هو مجرد الانكشاف ولو لم يكن مصيبا للواقع ؟ فعلى الفرض الأول لو قلنا : إنّ موضوع حقّ الطاعة هو التكليف المنكشف ، نفترض أنه توجد حرمة ثابتة في الواقع ، ثم بعد ذلك نفترض انكشاف هذه الحرمة للمكلف ، فالموضوع يتركب من تكليف ثابت في الواقع زائدا انكشافه للمكلف . بينما على الفرض الثاني ، بقطع النظر عمّا إذا كان التكليف ثابتا في الواقع أم لم يكن ثابتا ، أي الحرمة سواء كانت ثابتة أو لم تكن ثابتة ، فحق الطاعة يدور مدار الانكشاف . فإذا كان التكليف منكشفا للمكلف ، وإن لم يكن ثابتا في الواقع ، فحينئذ يحكم العقل بحق الطاعة للمولى في مثل هذا المورد . ما هو التصور الصحيح لموضوع حكم العقل بحقّ الطاعة ؟ بمعنى ما هي دائرة حقّ الطاعة ، هل الفرض الأول أو الثاني ؟ إذا قلنا بالفرض الأول ، فلا يدان المتجري ؛ لأنّه على هذا الفرض لا بد من أن يكون هذا الشيء محرما في الواقع ويقطع المكلف بحرمته ، يعني تنكشف الحرمة للمكلف ، والمتجري لا يكون التكليف بالنسبة إلى قطعه ثابتا في الواقع ، فالمتجري وان كان يقطع ولكن المقطوع به غير ثابت في الواقع . أما بالنسبة للفرض الثاني فيستحق المتجري العقاب : لانّ موضوع حقّ الطاعة يدور مدار الانكشاف حسب الفرض ، بقطع النظر عمّا إذا كان القطع مصيبا للواقع أو لم يكن مصيبا ، والمتجري ينكشف له التكليف بدرجة قطعية ، ولكن التكليف غير ثابت ، فهو يقطع بأنّ هذا السائل محرم ولكنه في الواقع غير محرم . فما هو الصحيح من هذين الاحتمالين ؟ الصحيح هو الافتراض الثاني ؛ لانّ حقّ الطاعة الذي يحكم به العقل ينشأ من