عبد الجبار الرفاعي

62

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

معذرية القطع لو قطع المكلف بعدم التكليف ، وكان هذا التكليف ثابتا في الواقع ، فهل يكون المكلف مستحقا للعقاب ؟ أي لو قطعنا أنّ السائل الذي في الإناء ماء وليس بخمر ، وشربنا منه ، فتبين لنا فيما بعد أنه ليس بماء وإنما هو خمر ، فهل يستحق المكلف في هذه الحالة العقاب ؟ الجواب : لا يستحق العقاب ؛ لأنه قطع بعدم الحرمة ، وبعدم التكليف ، فحينئذ يكون معذورا ولا يحكم العقل باستحقاقه للعقاب . قد يقال : هل القطع بعدم التكليف معذر للمكلف وإن كان التكليف ثابتا في الواقع ، أو أنّ القطع بعدم التكليف لا يكون معذرا للمكلف إلا إذا كان التكليف غير ثابت في الواقع ؟ فعلى أي أساس يحكم العقل بمعذرية القطع ؟ الجواب : يحكم العقل بالمعذرية في ضوء حدود المولوية أو حدود حقّ الطاعة ، فقد ذكرنا سابقا أن حقّ الطاعة حكم عقلي ، وهو كأي حكم لا بد من أن يكون له موضوع ثابت في رتبة سابقة ، ثم بعد ثبوت الموضوع يثبت له الحكم ؛ لأنه لا حكم بلا موضوع . فالحكم إنما ينصب على الموضوع . وهنا حقّ الطاعة حكم عقلي فما هو موضوعه ؟ فهل حدود هذا الموضوع هو تكاليف المولى بوجودها في الشريعة ، أي بقطع النظر عن قطع المكلف بها وعدم قطعه بها ، ولو قطع بعدمها ، أو كان شاكا فيها ، أو أنّ موضوع حقّ الطاعة هو تكاليف المولى المنكشفة للمكلف ، ولو بدرجة ضئيلة من الانكشاف ؟ وبعبارة أخرى هل حدود موضوع حكم العقل بحقّ الطاعة تشمل كلّ التكاليف في الواقع ، يعني سواء كان المكلف قاطعا بها أو قاطعا بعدمها ، وكان شاكا بها ، أو أنّ حدود موضوع حقّ الطاعة هو انكشاف التكليف للمكلف وإن كان