عبد الجبار الرفاعي

49

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

ممتثلا ؛ لأنّه خالف مولاه في تكليف مقطوع لديه ، فيكون مستحقا للعقاب . أي يتنجز التكليف عليه ويثبت في ذمته . المعذرية : إذا قطع المكلف بأنّ هذا ماء مباح ، وإن كان واقعه خمرا ، أي انه قطع بعدم الحرمة وشربه ، فلا تكون الحرمة ثابتة عليه ، ولا يكون مستحقا للعقاب ؛ لأنّه قطع بعدم الحرمة ، بمعنى أنه قطع بنفي التكليف ، فهنا لم يخالف مولاه . الخامس : أنّ حجية القطع لا تستغني عنها أي عملية استنباط فقهي ، فإذا أردنا أن نحدّد موقف الشريعة في قضية من القضايا فإننا لا نستغني عن حجية القطع . كما لا يمكن أن يستغني عنها البحث الأصولي نفسه أيضا . إنّ الفقيه عندما يبحث حكم مسألة من المسائل ، كحكم أكل لحم الأرنب أو حكم التدخين ، فغاية ما ينتهي اليه هو القطع في الحكم الشرعي ، أو القطع بالموقف العملي ، فإذا لم يكن القطع حجّة فلا فائدة لهذا الاستنباط ، ولا أثر له . أي إذا لم يكن القطع بالحرمة منجزا للحرمة ، وإذا لم يكن القطع بعدم الحرمة معذرا عن الحرمة ، فلا يكون هناك أثر للاستنباط . إذا لكي يكون للاستنباط أثر شرعي فلا بد من أن نعترف مسبقا بحجية القطع ، أي بمنجزيته وبمعذريته . كما أنّ البحث الأصولي لا يستغني عن حجية القطع ؛ لأنه لو أخذنا مفردة من مفردات البحث الأصولي كأن تكون ( ظهور صيغة افعل ) فغاية ما ينتهي اليه الباحث الأصولي في المقام هو القطع بأنّ صيغة افعل تدل على الوجوب ، والقطع بأنّ أداة العموم ( كل ) تدل على الاستيعاب والشمول ، فإذا لم يكن القطع حجّة فلا قيمة لتلك البحوث .