عبد الجبار الرفاعي
430
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
والميزان في تحديد سلامته وصحته ؟ الجواب : ينبغي ان يكون الضابط هو القرآن الكريم ، فإذا كان الضابط هو القرآن الكريم فلا بد من أن يكون الرجوع اليه كضابط ومعيار من خلال الاستناد إلى ظواهره . الثاني : قد يقال : إن الضابط هو نصوص القرآن ، أي مداليل القرآن الصريحة في الدلالة على المعنى ، فقد قسّمنا دلالة اللفظ إلى : ظاهر ونص ومجمل ، وما يكون نصا في معناه ، تكون دلالته صريحة وقطعية ، فأي خبر من الاخبار ان كان يخالف النصوص يكون زخرفا ، وإلّا فلا يكون كذلك . لكن هذا الاحتمال بعيد أيضا ؛ لأن الوضّاع عندما يضع حديثا ، فإنه لا يضع حديثا مخالفا لنصّ القرآن ، بل عادة ما يضعه مخالفا لظاهر القرآن أو مجمله ، باعتباره ملتفتا عادة انه لو وضع حديثا مخالفا لنص القرآن يكذبه المتشرعة فورا ، كما لو وضع حديثا يدل على حلّية الميتة ليخالف نص القرآن في حرمة الميتة ، أو يأتي الوضّاع فيضع حديثا ينص على حلية لحم الخنزير ، ففي هكذا حالات يتضح كذب الوضاع 100 % ، ولكنه لو وضع حديثا فإنه سيضع ما هو مخالف لظاهر القرآن لا لنصه . إذا ليس المقصود بالمخالفة ، هي المخالفة لنص القرآن ، بل المقصود ان يكون الخبر الموضوع مخالفا لظاهر القرآن لا نصه . وهكذا تكون روايات عرض الاخبار والأحاديث على القرآن الكريم ناظرة إلى ما هو الشائع من المخالفة ، وهو المخالف لظاهر القرآن الكريم وليس لنصه . مقتضى الجمع : ان كانت الروايات الدالة على حجيّة ظواهر القرآن الكريم أقوى من