عبد الجبار الرفاعي

425

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

فقد ذكرنا في حجيّة خبر الواحد ان السيرة مقيدة للآيات الناهية عن العمل بالظن ، وبذلك تكون النتيجة : ( لا يجوز العمل بالظن إلّا الظن المستفاد من خبر الواحد ) . وهكذا الحال هنا ، إذ نلاحظ السيرة ، فان كانت سيرة عقلاء ، وأدعي ان هذه الروايات تردع العقلاء عن العمل بالظهور ، نقول : ان هذه الروايات لا تصلح للردع ؛ لأن سيرة العقلاء المبنية على العمل بالظهور هي سيرة مستحكمة ووثيقة ، ولذلك ينبغي ان يكون الردع بمستوى هذه السيرة ، ولو وجد مثل هذا الردع لوصلنا بعضه على الأقل ، فلما لم يصل الينا شيء من ذلك ، فهذا يعني عدم وجود الردع ، أي ان هذه الروايات التي ادعي انها تردع عن العمل بالظاهر لا تصلح للردع في المقام ؛ لأن الردع يجب ان يتناسب في كيفيته وفي كميته مع درجة استحكام السيرة ، هذا إذا كان دليلنا سيرة العقلاء . واما إذا كان دليلنا سيرة المتشرعة ، فسيرة المتشرعة نفسها تقيد الاطلاق ، وتثبت عدم صلاحية اطلاق هذه الروايات للردع عن السيرة ، أي ان الروايات التي تقول : « من فسر القرآن برأيه فقد كفر » لا تشمل باطلاقها العمل بالظهور ، وهي لا تصلح لردع المتشرعة عن العمل بالظهور ، إذ من المستبعد أن تكون هذه الروايات رادعة عن العمل والمتشرعة عصوها جميعا ؛ لأنه بحساب الاحتمالات نستبعد العصيان من الجميع ، فإذا كان العصيان مستبعدا ، يمكن القول : إما ان يكون قد وصلهم دليل على حجيّة ظواهر الكتاب ، وإما أن هذه الروايات لا تصلح للردع أساسا عن العمل بالظهور ، أو انها رادعة ولكنهم غفلوا عنها . وعلى جميع هذه الاحتمالات لا تصلح هذه الروايات للردع ؛ لأنها ان لم تكن ليست رادعة فلا علاقة لها بالظهور وهو المطلوب ، وان كانت رادعة ولكنهم غفلوا عنها ، يمكن القول : إن الردع ينبغي ان يكون بدرجة تناسب حجم هذه السيرة كما وكيفا ، ولا