عبد الجبار الرفاعي

422

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

أولا : ان جميع هذه الروايات ضعيفة السند ؛ لأن طائفة من رواتها متهمون بالكذب ، وهم يمثلون في الغالب اتجاهات باطنية منحرفة ، كما نلاحظ ذلك في تراجمهم في كتب الرجال . وعلى هذا لا يمكن التمسك بهذه الروايات لضعف سندها . وإلّا لو فرضنا ان الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام كانوا بصدد اسقاط حجيّة ظواهر الكتاب ، فهذه المسألة من المسائل المهمة جدّا ؛ لذلك لا بد من أن يحتل الحديث عنها مسامحة واسعة فيما وردنا من أحاديث ، ولو كان الأمر كذلك ، فيجب أن يصلنا شيء من هذه الأحاديث ، عن طريق آخر غير طريق هؤلاء الرواة الذين هم من أصحاب الاتجاهات الباطنية المنحرفة ، وليس من المعقول أن يستأثر هؤلاء الرواة المنحرفون فقط بهذه الروايات ، دون غيرهم من أصحاب الأئمة . ثانيا : ان هذه الروايات معارضة للكتاب الكريم ، الذي هو تبيان لكل شيء ، وما يخالف الكتاب من اخبار الآحاد لا يكون مشمولا بدليل حجيّة خبر الواحد ، كما تقدم ، ولهذا لا يمكن الاخذ حتى لو لم يثبت انحرافهم العقائدي أو أردنا ان نتمسك بقول المعصوم « خذوا ما رووا وذروا ما رأوا » ، باعتبارهم ثقات فيما يروون وان كان معتقدهم غير صحيح . حيث سبق وان قلنا في تحديد دائرة حجيّة خبر الواحد : ( يجب ان لا يكون الخبر مخالفا للكتاب الكريم ) ، وهذه الروايات مخالفة للكتاب الكريم ، إذ نجد في الكتاب الكريم ما يدل صريحا على أن القرآن الكريم قد نزل تبيانا لكل شيء ، ونزل نورا وضياء وهدى وبلاغا ؛ لذلك لا يمكن أن يكون تبيان كل شيء غير بين وغير واضح في نفسه . إذا هذه الأخبار معارضة لصريح الكتاب الكريم ، بنحو التعارض المستقر ،