عبد الجبار الرفاعي
420
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الآية المحكمة لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الشورى / 11 حينئذ ننتهي إلى نتيجة ننفي فيها التجسيم ، ولذلك انتهت بعض فرق المسلمين إلى التجسيم ، لأنها فصلت المتشابهات عن المحكمات وقرأتها بمعزل عنها . وهذا منهج غير صحيح في فهم الكتاب الكريم ، والصحيح أن نفهم آيات القرآن الكريم الواحدة في ضوء الأخرى ، أي ان يفسر القرآن في ضوء القرآن وفي ضوء السنة الشريفة الصحيحة ، ومعايير اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم . فهذه الآيات تشير إلى أسلوب خاطئ في التعامل مع الكتاب ، وتصف أتباع هذا الأسلوب بأنه يتبعه الذين في قلوبهم زيغ ، وهذا بمثابة من يأخذ مقطعا من أقوال شخص مثلا ، ثم يقطعه من سياقه العام ، ويحاول ابرازه بصورة مشوهة ، فعند ما نأخذ قوله تعالى لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ منفصلا عن سياقه وتتمته وَأَنْتُمْ سُكارى النساء / 43 ، فنفهم حرمة الصلاة مع أن السياق يدل على غير ذلك . إذا الآية الكريمة ليست في مقام حرمة العمل بالمتشابهات ، بل هي في مقام حرمة التعامل مع المتشابهات بالأسلوب الذي يفصلها عن المحكمات . الثالث : ان الآية لو سلمنا شمولها لظواهر القرآن فهي تشمله بحسب الظاهر لا بما هي نص فيه بدليل ان مدلول المتشابه مختلف فيه بين المفسرين ، حيث توجد عدة نظريات في تفسير المتشابه ، فمنهم من قال : ان المتشابهات أعم من المجمل والظاهر ، فيما قال المصنف : انها خاصة بالمجمل . وبالتالي فإنّ شمول ( المتشابهات ) للمعنى الظاهر انما هو بالظهور أيضا ، أي ان هذه الآية ظاهرة في شمولها لظواهر الكتاب وليست نصّا في ذلك .