عبد الجبار الرفاعي
412
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
لما هو صواب . ولا بد هنا من توفر شروط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر . أو بملاحظة المعصوم بما هو شارع وهادف وصاحب غرض ، فلو كانت هذه السيرة ليست مطابقة لغرض الشارع ، فإنها تكون ناقضة لغرضه ، لذلك ينبغي أن يردع عنها ؛ لأن نقض الغرض من الحكيم العاقل الملتفت محال . وأما الأساس الثاني لكشف السكوت عن الإمضاء ، فهو الأساس الاستظهاري ، أي ظهور حال المعصوم في أنه في مقام الحفاظ على الشريعة ، فكل شيء يكون خلاف ذلك ينبغي أن يتصدى المعصوم لبيانه ، فإذا لم يردع فهذا يعني أن ذلك الشيء مطابق لهدفه . ولكن هنا لا يمكن الاستدلال بالظهور الحالي على حجيّة الظهور . وبعبارة أخرى : ان سيرة العقلاء يمكن الاستدلال بها بعد توفر ركنين هما : معاصرة السيرة للمعصوم . وعدم ردع المعصوم عنها . وقد أثبتنا معاصرة السيرة للمعصوم ، اما مسألة عدم الردع الكاشف عن الإمضاء ، فإنه تارة يكون على أساس عقلي وأخرى على أساس استظهاري ، فلو اعتمدنا على الأساس الاستظهاري ( ظهور الحال ) فإنه سيكون من الاستدلال بالظهور على الظهور ، وهو دور ؛ لأنه حتى الآن لم يثبت ان الظهور حجّة . فحجية الظهور لا تثبت بالظهور نفسه ، بل تثبت بدليل آخر . 2 - الاستدلال بسيرة المتشرعة : كان سلوك المتشرعة في الأحكام الشرعية ، وفي مقام الاستنباط ، على العمل بالظهور ، حيث كان هناك استنباط ، ولكنه كان أوليا وبسيطا ، كما لو جاء دليل عام وخاص ، وهكذا ، فعملهم بالروايات ، أو استنباطهم البسيط كان يعتمد