عبد الجبار الرفاعي

41

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

لدينا احتمال بدرجة 1 % أنّ هذا السائل فيه سمّ ، فنتجنب هذا السائل ، وسبب الاجتناب أنّ لدينا خبرا أدى إلى الكشف عن الواقع بدرجة 1 % ، إذا سبب الاجتناب يعود إلى نوع المحتمل وهو السم ؛ لأنه مهم ، أي يعود الاجتناب إلى أهمية الحكم المشكوك . ومرة أخرى يقول لك أحد : إنّ زيدا مريض ، فتهب لزيارته ، فسبب الزيارة هو الاحتمال الكبير المترتب على الخبر في نفسك ، والحكم هنا مترتب على قوة الاحتمال والكشف . وعندما تجعل أصالة الحل يكون تمام الملاك والسبب في جعلها نوع الحكم المشكوك ، أي الحلية المشكوكة ، فلأهميتها جعل هذا الأصل العملي . الفرق بين الأمارة والأصل : الفرق بين الأمارة والأصل البحت أو الأصل غير المحرز ، هو أنّ الحكم الظاهري المجعول في مورد الأمارة مجعول بملاك أهمية الاحتمال ، بينما الحكم المجعول في مورد الأصل البحت يتمّ على أساس أهمية المحتمل أو نوع الحكم المشكوك . أما في مورد الأصل المحرز ، أي الأصل غير البحت ، فالحكم المجعول فيه يكون بلحاظ الاحتمال والمحتمل معا . وكأن الحكم هنا مأخوذ فيه ما أخذ في الأمارة وهو الاحتمال ، وما أخذ في الأصل العملي البحت وهو المحتمل . فالاستصحاب مثلا أصل عملي محرز ، فإذا قسناه بأصالة البراءة نلاحظ أنّ في الاستصحاب كشفا عن الواقع ؛ لوجود يقين بأنّ الثوب مثلا كان طاهرا بالأمس ونشك فيه هذا اليوم ، فيقين السابق يعني أن هناك احتمالا مقوما لهذا الأصل ، وهو ناشئ من يقين السابق ، إذا الملاحظ في جعل الاستصحاب كأصل هو الاحتمال ، وأيضا نوع الحكم المشكوك ، أي نوع المحتمل .