عبد الجبار الرفاعي

406

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

كلمة الحرمة فهي نصّ في الحرمة ، لأنّها لا تحتمل معنى آخر غير الحرمة ، ولذلك تكون دلالة هذا الدليل على معناه دلالة قطعيّة ، ومثل هذا الدليل يعبّر عنه بالنص ، وبالتالي فالنص حجّة لحجيّة القطع ؛ لأن مدلوله يكون مقطوعا به . وأحيانا يكون الدليل ظاهرا في معناه ، ولكنّه يقترن بمجموعة من القرائن المقاليّة أو الحاليّة أو العقليّة ، وهذه القرائن تنفي المداليل الأخرى ، فيتعيّن مدلول واحد ، وتكون الدلالة هنا بدرجة قطعيّة ، وبالتالي تكون حجّة لحجية القطع . وهذا بمثابة النص أيضا ، فمثلا صيغة النهي ظاهرة في الحرمة ، بخلاف لفظة الحرمة التي هي نص في الحرمة ، فلو جاءت صيغة نهي في الروايات ، مثلا « لا تأكل » فهذه الصيغة ظاهرة عرفا في الحرمة وليست نصّا في الحرمة ، أي أنّها تدلّ على الحرمة دلالة ظنيّة ، ولكن لو افترضنا أنّ هناك مجموعة قرائن ، كأن تكون روايات أخرى تثبت الحرمة ، فإنّ هذه القرائن تنفي المدلول الآخر وهو الكراهة ، وحينئذ فإنّه في مثل هذا المورد المحفوف بالقرائن تكون دلالة الصيغة على الحرمة قطعيّة أيضا ، وتكون حجّة لحجيّة القطع ، أو قد تورث الاطمئنان فتكون حجّة لحجيّة الاطمئنان . 2 - المجمل : أمّا لو كان الدليل الشرعي يدل على أكثر من معنى بدرجة متساوية ، من قبيل اللفظ المشترك الذي يدل على معانيه بدرجة متكافئة ، فإنّ لفظ العين مثلا ، موضوعة للجاسوس ، وللباصرة ، وللنابعة ، وللذهب ، ودلالة لفظ « عين » على كلّ واحد من هذه المعاني دلالة حقيقيّة ، فلو قال : جئني بعين . إذا لم تكن قرينة تعيّن لنا المعنى المراد ( قرينة حاليّة أو مقاليّة أو عقليّة ) ، فان دلالة لفظ العين على جميع المعاني التي تدلّ عليها بدرجة واحدة .