عبد الجبار الرفاعي

399

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الأوّل : أن تكون هذه الأحاديث دالّة على حجيّة خبر غير الثقة ، أي أنّه في خصوص المستحبات - أو مطلق التكاليف غير الالزامية - يكون الحجّة مطلق البلوغ ( مطلق الوصول ) ، فكلّ حديث في باب المستحبات يصلنا يكون حجّة ، سواء كان مرويّا عن طريق الثقات أو كان رواته غير ثقات ، أي أنّ هذا الاحتمال يعني أنّ الحجيّة لمطلق البلوغ في باب المستحبات ، سواء كان الحديث لثقة أو لغير ثقة . ولو ثبت هذا الاحتمال ، فإنّه يثبت قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، ويثبت حجيّة خبر غير الثقة في موارد المسنونات . الثاني : أن تكون هذه الطائفة من الأحاديث ( أحاديث من بلغ ) تدل على جعل استحباب واقعي على طبق البلوغ كما لو دلّ حديث من الأحاديث على استحباب غسل ما ، فهذا الغسل في نفسه ليس مستحبا ، ولكن لأنّه بلغنا ووصلنا ، يكون مستحبا بعنوان البلوغ ، فاستحبابه يكون استحبابا واقعيّا ، ولكنّه استحباب ثانوي ، لا أوّلي ، والأحكام الثانويّة أحكام واقعيّة أيضا . فلو جاءنا خبر ضعيف يدل على استحباب الغسل في اليوم الأوّل من رجب مثلا ، فهذا الاغتسال لا يكون مستحبا في نفسه ، ولكنّه يكون مستحبا لأنّه بلغنا ووصلنا ، أي ان استحبابه لعنوان البلوغ الذي هو عنوان ثانوي . إذا هذه الأحاديث في مقام جعل استحباب للفعل الذي وصلنا ، ولكن لا بعنوانه الأوّلي ، وكونه غسلا في اليوم الأوّل من رجب ، ولكن بعنوان كون هذا الغسل قد وصل إلينا . والفرق بين الاحتمال الأوّل والاحتمال الثاني ، أنّ الأوّل يقوم على أساس جعل الحجيّة لخبر غير الثقة ، والحجيّة كما هو معلوم حكم ظاهري ، بينما الاحتمال الثاني يجعل استحبابا واقعيا ، ولكنّه ليس للفعل بعنوانه الأوّلي وإنّما هو للفعل بعنوانه الثانوي ، أي بعنوان ( البلوغ ) وأنّ هذا الفعل قد وصل إلينا .