عبد الجبار الرفاعي

396

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

بتعبير المصنّف [ السبب ( وثاقة الراوي ) + المسبب ( الوثوق بالمضمون ) ] . الثالث : أنّ موضوع الحجيّة هو الوثوق بالمضمون ، أي أنّ وثاقة الراوي قد اخذت بما هي سبب للوثوق بالمضمون . فإن كان موضوع الحجيّة هو الاحتمال الأوّل ( وثاقة الراوي ) أي أنّ الوثاقة قد اخذت بنحو الموضوعيّة ، أو كان موضوع الحجيّة هو الاحتمال الثاني ( وثاقة الراوي زائدا الوثوق بالمضمون ) أي أنّ الوثاقة قد اخذت بنحو الموضوعيّة والطريقيّة معا ، أي السبب والمسبب كلاهما دخيل في الحجيّة ، فلا يكون الخبر الضعيف أو خبر غير الثقة حجّة . وأمّا على الاحتمال الثالث ، وهو أنّ موضوع الحجيّة هو الوثوق بالمضمون ، أي أنّ وثاقة الراوي قد اخذت موضوعا للحجيّة بنحو الطريقيّة وبما هي سبب للوثوق ، فحينئذ يكون هذا الخبر حجّة ، إذا أفاد خبر غير الثقة الوثوق بالمضمون . وعلى هذا الأساس تبتني المسألة التي أشرنا إليها ، وهي انجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور من الأصحاب ، فإذا عمل الأصحاب بخبر ضعيف وأفتوا بموجبه ، فإنّ هذا الخبر يكون حجّة إذا قلنا بالاحتمال الثالث ، وهو أنّ موضوع الحجيّة هو الوثوق بالمضمون ، أي أنّ وثاقة الراوي اخذت موضوعا للحجيّة بما هي معرّف وسبب للوثوق غالبا ، وأمّا إذا قلنا بأنّ موضوع حجيّة خبر الثقة هو وثاقة الراوي المأخوذة على وجه الموضوعيّة ، أي بعنوانها أو وثاقة الراوي زائدا الوثوق بالمضمون ، فلا يكون عمل المشهور جابرا لضعف هذا الخبر . وهذا هو تمام الكلام في المقام الأوّل ، وهو حجيّة الخبر بلحاظ الراوي .