عبد الجبار الرفاعي
394
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
قيمة عمل المشهور بالخبر : هل يجبر عمل المشهور الخبر الضعيف أو لا يجبره ؟ الجواب : هذه هي مسألة انجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور ، وقد تبلور فيها موقفان : الأوّل : أنّ إعراض القدماء عن العمل بخبر الثقة يؤدّي إلى انثلام حجيّته ، وأنّ عمل القدماء من الأصحاب بالخبر الضعيف يؤدّي إلى انجباره . وبعبارة أخرى : لو فرضنا أنّ هناك رواية ضعيفة السند ، لم يعمل الفقهاء بها ، أو أنّ هناك رواية ضعيفة السند أفتى الفقهاء القدماء على طبقها ، فإنّ العمل بهذه الرواية التي أعرض عنها الأصحاب أو عملوا بها يبتني على الموقف في مسألة الحجيّة : أ - إذا استظهرنا أنّ وثاقة الراوي اخذت على نحو الموضوعيّة ، فإنّ إعراض المشهور عن العمل بالخبر الصحيح ( خبر الثقة ) لا يؤدّي إلى وهنه وسلب حجيّته ؛ لأن وثاقة الراوي اخذت بنحو الموضوعيّة ، أي متى ما كان الراوي ثقة يكون خبره حجّة ، سواء كان خبره كاشفا عن الواقع أو لم يكن . بالرغم من أنّ إعراض المشهور يضعف كاشفيّته عن الواقع ؛ لأن إعراض المشهور أمارة عكسيّة ضدّه ، ولكن طالما أنّ الوثاقة قد اخذت بنحو الموضوعيّة ، فحينئذ يكون الخبر حجّة وإن أعرض عنه المشهور . ب - وإذا استظهرنا من دليل الحجيّة أنّ الوثاقة اخذت بنحو الطريقيّة ، أي بما هي سبب للكشف عن صحّة المضمون ، وبما هي سبب للوثوق ، فإنّ اعراض المشهور هنا يمثّل أمارة عكسيّة ضد مضمون الخبر ، وتؤدّي إلى عدم الوثوق وعدم التصديق بما نقله هذا المخبر ، وبالتالي لا يكون الخبر حجّة إذا أعرض عنه