عبد الجبار الرفاعي
381
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
2 - الاستدلال بالسيرة على حجيّة خبر الواحد : الوسيلة الثانية هي السيرة ، وسنتحدّث عنها في النقاط التالية : أولا : أنّ سيرة المتشرّعة في عصر المعصوم كانت قائمة على العمل بأخبار الثقات ، ونستدلّ على ذلك بما تقدّم من طرق لإثبات السيرة . فمثلا لو فرضنا أنّ هناك مجموعة من أصحاب الإمام عليه السلام كانوا يعيشون في الكوفة ، والإمام يومئذ في المدينة المنوّرة ، فيأتي أحد الرواة بخبر عن الإمام ، حيث يقول : سمعت الإمام الصادق عليه السلام يقول كذا ، كأن يكون حكما شرعيّا مرتبطا بالصلاة أو الزكاة أو غيرها ، فهؤلاء المتشرّعة كانت سيرتهم قائمة على العمل بأخبار الرواة الثقات ، ( على العمل بخبر الواحد ) . وهو قد لا يفيد الاطمئنان الشخصي ؛ لأنّه لو أفاد الاطمئنان ، تكون حجيّته لحجيّة الاطمئنان ، والكلام هنا فيما لو لم يفد خبر الثقة الاطمئنان ، وإنّما كان مفيدا للظن . وممّا لا إشكال فيه أنّ الطائفة الأوسع من أخبار الآحاد لا تكون مفيدة للاطمئنان ، وإنّما تكون مفيدة للظن ، ومع ذلك فإنّ سيرة المتشرّعة كانت قائمة على العمل بأخبار الآحاد . وأمّا الدليل على أنّ سيرة المتشرّعة كانت قائمة على العمل بأخبار الآحاد ، فهو الاستعانة بأحد الطرق الخمسة التي ذكرناها بالتفصيل فيما سبق ، لإثبات معاصرة السيرة للمعصوم ، سواء كانت هذه السيرة عقلائيّة أو متشرعيّة . وهنا نعتمد على الطريق الثالث من طرق إثبات معاصرة السيرة للمعصوم ، لإثبات أنّ سيرة المتشرّعة كانت يومئذ قائمة على العمل بأخبار الثقات . وهذا الطريق كان يقوم على أساس أنّ هناك لازما معيّنا ، وانتفاء هذا اللازم يدل على انتفاء الملزوم ، وقد ذكرنا مثالا على ذلك ، وهو قيام السيرة على الاجتزاء بالمسح ببعض الكف ، لأنه : لو لم يكن الاجتزاء بالمسح ببعض الكف موجودا لكان هناك لازم ، ولوصلنا ذلك اللازم ( كثرة الأسئلة والأجوبة ) ، ولمّا لم