عبد الجبار الرفاعي

379

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

اشكالات ، فإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يكون خبر الواحد حجّة ؟ الجواب : يمكن ثبوت حجيّة خبر الواحد بدليل آخر غير الكتاب ، وهو السنّة الشريفة . ب - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة الشريفة : يجب أن تكون السنّة المستدل بها على حجيّة خبر الواحد ، ليست من السنة الثابتة بخبر الواحد ، وإلّا يكون من الاستدلال بخبر الواحد على حجية خبر الواحد ، فيلزم من ذلك الدور ، وهو باطل . لذلك لا بدّ من أن تكون السنّة المستدلّ بها على حجيّة خبر الواحد من السنّة الثابتة بالتواتر المفيد للقطع ، أو على الأقل تكون ثابتة بالاطمئنان . ان وسائل الإحراز الوجداني للسنّة الشريفة التي يستدلّ بها على حجيّة خبر الواحد هي : التواتر ، والسيرة . إذ نستدلّ بطائفة من الأخبار التي تفيد التواتر على حجيّة خبر الواحد ، ثمّ نستدلّ بالسيرة بنوعيها ( العقلائيّة ، والمتشرعيّة ) على حجيّة خبر الواحد . 1 - الاستدلال بالتواتر على حجيّة خبر الواحد : إنّ حجيّة خبر الواحد يمكن إثباتها بطائفة من الأخبار المتواترة تواترا اجماليّا ، لا تواترا لفظيّا أو معنويّا . وقد ذكرنا أنّ معنى التواتر اللفظي ، هو أن يكون اللفظ في كلّ الأخبار واحدا ، والتواتر المعنوي هو أن يكون المعنى في جميع الأخبار واحدا وإن تفاوت اللفظ . أمّا التواتر هنا فهو تواتر إجمالي ؛ لأن هناك طائفة من الأخبار تدل بمجموعها على حجيّة خبر الواحد . وأمّا كيف تكون هذه الأخبار متواترة تواترا إجماليّا ؟ فيمكن تصوير ذلك