عبد الجبار الرفاعي

375

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

من هنا يبدو أنّ خبر الواحد خارج عن ذلك وأنّ الآية الكريمة نزلت في مقام إخفاء معاجز النبوّة ، واخفاء بيّنات النبوّة الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى فالبيّنات تشير إلى معاجز النبوّة ، وهي تصدق على من يخفي هذه المعجزات ؛ لذلك لا يصح أن يقال لمن يخفي نقل الحكم الشرعي : إنّ إخفاءه يكون كتمانا ، ولكن يقال لمن يخفي معجزات النبوّة كذلك ، فلا تكون الآية شاملة للمورد ( خبر الواحد ) لأننا بصدد اثبات حجيّة خبر الواحد الذي يكون ناقلا للأحكام الشرعيّة ، وليس ما يكون ناقلا لبينات ولمعجزات النبوّة . 2 - إنّ الاستدلال بالآية الكريمة يتوقّف على أن يكون وجوب القبول مطلقا ، سواء أفاد قول المبدي الظن أو أفاد العلم . لكن يمكن القول : إنّ إطلاق حرمة الكتمان ، وعدم تخصيص حرمته بصورة إفادة خبر المبدي للعلم ، هذا الإطلاق ليس من باب حجيّة الإبداء والإظهار إذا كان مفيدا للظن ، وبالتالي حجيّة خبر الواحد ، وإنّما الحجّة هو خبر المبدي إذا كان مفيدا للعلم ، ولكن من باب الاحتياط والتحفّظ على الحكم الواقعي ، أطلق الحاكم حرمة الكتمان ، أي وسّع موضوع حكمه الواقعي . وبعبارة أخرى : أنّ من يستمع لخبر المخبر يجب عليه أن يعمل بما علم به من إخباراته ، وأمّا الظنّ فلا يجب عليه العمل به ، ولا يكون حجّة بحقّه ، وإنّما كانت حرمة الكتمان مطلقة ؛ لأن هذا المبدي والناقل للخبر لا يدري متى يكون خبره مفيدا للعلم ومتى يكون مفيدا للظن . صحيح أنّ خبره عندما يفيد العلم يكون حجّة ، أمّا إذا أفاد الظن فلا يكون حجّة ، ولكن هو لا يدري متى يورث الظن ومتى يورث العلم لدى المستمع . وبكلمة بدينة : إنما كان وجوب القبول مطلقا لحالة إفادة الخبر للعلم ولحالة