عبد الجبار الرفاعي
370
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
وتأتي إلى المدينة المنوّرة لتتعلّم الأحكام الشرعيّة ، ثمّ بعد ذلك ترجع إلى قومها وتمارس عمليّة الإنذار . وتشير الآية الكريمة إلى أنّه لا يخرج كلّ القوم وكلّ الفرقة بل طائفة ومجموعة ، تتفقه في الدين ، ثمّ بعد ذلك تعود وتمارس عمليّة الإنذار والتبليغ . تقريب الاستدلال بآية النفر : تقريب الاستدلال بالآية الكريمة يقوم على أساس أنّ الحذر في الآية الكريمة مطلوب لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ لأنّ الحذر وقع موقع الترجّي ، لدخول لعلّ عليه ، ولعلّ تدلّ على الطلب في الغالب ، وإن كانت في بعض الحالات لا تدلّ على ذلك ، كما في ( لعلّك عن بابك طردتني ) مثلا ، لكنّها في الغالب تدلّ على ترجي طلب الأمر الواقع بعدها ، فعند ما قال : لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ نعرف أنّ الحذر هنا مطلوب ، بقرينة وقوعه بعد لعلّ ، التي هي من أدوات الترجّي ، وتدلّ في الغالب على طلب ما تدخل عليه . والحذر هنا وقع غاية للإنذار ، فعند ما ينذر المتفقهون يجب أن يحذر السامعون ، فإذا كان الإنذار واجبا فإنّ غايته المطلوبة ( الحذر ) واجبة أيضا . ولمّا كان الحذر مطلقا وغير مقيّد ( فسواء حصل العلم من إنذار المنذر أو لم يحصل يجب الحذر ) ، فإنّ هذا يكشف عن أنّ إخبار المنذر يكون حجّة ، سواء أفاد إخباره الظنّ أو أفاد العلم . أي أنّ وجوب الحذر مطلقا يعني حجيّة قول المنذر سواء أفاد قوله العلم أو الظنّ . إذا الآية الكريمة تدلّ على حجيّة قول المنذر حتّى لو أفاد الظن ، وهذا معنى حجيّة الخبر .