عبد الجبار الرفاعي

367

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

وانكشف خطأ الخبر فيما بعد ، فإنّ العقلاء لا يدينون تصرّفك ، ولا يعتبرونه تصرّفا غير حكيم ؛ لأنّك نقلت عن شخص يتصف بالعدالة والوثاقة . إذا ، العمل بخبر العادل لا يعتبر عملا سفهيّا ، بخلاف العمل بخبر الفاسق فإنّه يعتبر عملا سفهيّا . وعلى هذا فإنّ المقصود بالجهالة في الآية ليس هو الجهل المقابل للعلم ، بل المقصود هو التصرّف السفهي غير العقلائي . وبذلك لا يرد الاعتراض المتقدّم . 2 - هب أنّ المقصود بالجهالة هو الجهل المقابل للعلم ، أي عدم العلم ، ولكن مع ذلك لا يرد الاعتراض المتقدّم ؛ لأنّه يوجد في المقام مطلق ومقيّد ، وكلّما كان هناك دليل مطلق ودليل مقيّد فإنّ المقيّد يقيّد المطلق . وهنا ينبغي أن نذكّر ببعض المباحث المتقدّمة ، فمثلا إذا جاء دليل عام ( أكرم كلّ فقير ) وجاء دليل خاص ( لا تكرم الفقير الفاسق ) ، نخصّص الأوّل ( العام ) بالثاني ( الخاص ) فيكون هكذا ( أكرم كلّ فقير إلّا الفاسق ) . وإذا جاء دليل مطلق ( أكرم الفقير ) ومقيّد ( لا تكرم الفقير الفاسق ) ، فإنّ الثاني يكون مقيّدا للأوّل ( المطلق ) . والنتيجة هي نفسها ، ولكن في العموم يثبت الاستيعاب بأداة العموم ( كل ) ونظائرها ، وفي الإطلاق يثبت الاستيعاب والشمول بقرينة الحكمة ، وفي مورد الإطلاق نسمي الدليل الخاص بالمقيّد ، وفي العموم نسميه بالمخصّص . وفي المقام النسبة بين عموم التعليل وبين المفهوم هي نسبة المقيّد إلى المطلق ، وممّا لا إشكال فيه ، أنّ المقيّد يقيد اطلاق المطلق ، فالمفهوم مقيّد ( لا يجب التبيّن بالنسبة إلى خبر العادل ) ، والتعليل مطلق أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ . . . أي يجب التبيّن بالنسبة إلى كلّ خبر غير علمي ، كلّ خبر يؤدّي إلى