عبد الجبار الرفاعي

363

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

فهو ( النبأ ) ، وأمّا الشرط فهو ( مجيء الفاسق بالنبإ ) ، هذه هي أركان الجملة الشرطيّة الثلاثة ( حكم وموضوع وشرط ) ، فإذا انتفى الشرط ( مجيء الفاسق بالنبإ ) ينتفي الحكم ( وجوب التبيّن ) ؛ لأن الحكم هنا مقيّد بهذا الشرط . إذا ، تدلّ الآية بمفهومها على عدم وجوب التبيّن عن النبأ إذا جاء به العادل ، وهذا معناه حجيّة خبر غير الفاسق ، أي حجيّة خبر العادل . هذا هو خلاصة الاستدلال بالآية الكريمة . مناقشة الاستدلال : لكن هذا الاستدلال نوقش بعدّة مناقشات ، هي : المناقشة الأولى : قيل : إنّ هذه الآية الشرط فيها محقّق للموضوع ، وإذا كان الشرط محقّقا للموضوع فلا يكون للآية مفهوم ، كما في المثال المعروف في هذا المورد وهو ( إذا رزقت ولدا فاختنه ) هذه جملة شرطيّة ، فيها شرط ( رزق الولد ) وفيها موضوع ( الولد ) ، وفيها حكم ( وجوب الختان ) ، وإذا لاحظنا الموضوع في هذه الجملة فإنّه يوجده الشرط ؛ لأن الموضوع هو ( الولد ) والشرط ( رزق الولد ) ، الولد يتحقّق عندما يرزق الإنسان بالولد ، ولذلك فالشرط هنا مسوق لتحقّق الموضوع . وإذا كان الأمر كذلك فلا يكون للشرطيّة مفهوم ؛ لأن الموضوع تارة يكون متلبّسا بالشرط وأخرى لا يكون كذلك ، وفي المثال الموضوع لا يتحقّق إلّا متلبسا بالشرط . وهذا خلاف ما إذا قيل : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) فالشرط ( مجيء زيد ) والموضوع ( زيد ) والحكم ( وجوب الإكرام ) . مع العلم أنّ للموضوع ( زيد ) حالة