عبد الجبار الرفاعي

354

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

وهي : لو كان المعصوم قد ردع عن السيرة لوصل الينا ، ولكنه لم يصل . إذا المعصوم لم يردع عن السيرة . وربما يقال : كيف نثبت هذه المسألة ؟ الجواب : ان الردع عندما يصدر من المعصوم عن ظاهرة من الظواهر الاجتماعية وسيرة متعارفة في حياة العقلاء ، لا بد من أن يكون بمستوى استحكام هذه السيرة ، وعندما نقول : سيرة ، فهذا يعني انها مستحكمة في حياة العقلاء ، وهي مورد قبولهم ورضاهم ، وان سلوك الناس يتطابق وهذه السيرة . إذا لكي يكون الردع والمنع مؤثرا في السيرة فلا بد من أن يصدر الردع بمستوى هذه السيرة ، أي انه من الناحية الكمية لا بد من أن تصدر كمية كبيرة من التوجيهات الرادعة والمانعة عن العمل بها ، بصيغ واشكال متنوعة ؛ لأن السيرة بطبيعتها مستحكمة ، فلا يمكن ان يرتدع الناس بقول واحد ؛ لأنه ربما لا يبلغ الناس عامة ، ولذلك لا بد من أن يصدر ردع متعدد ، فمثلا الفقيه أبو حنيفة كان يعمل بالقياس ، وعمله هذا لم يحظ برضا الامام ، ولذلك نهى الإمام الصادق عليه السلام عن العمل بالقياس ، كما نهى غيره من الأئمة عليهم السلام عن العمل بالقياس ، وهذا النهي عندما بلغ مسامع المتشرعة أثار لديهم علامات استفهام ؛ لأن بعض هؤلاء كان يعتقد ان العمل بالقياس صحيح ومشروع ، فطرحت من جديد أسئلة حول القياس على الإمام عليه السلام ، فأجاب عنها ، وهذه الإجابات ولدت بطبيعتها أسئلة جديدة ، وهكذا ، إلى أن تعددت الأسئلة ، وتبعا لذلك تعددت الأجوبة ، فكان الردع بدرجة كبيرة ، بالشكل الذي احتفظت به كتب الحديث التي وصلت الينا ، بحيث عندما نراجع مدونات الحديث نعثر على عدد لا بأس به من الأحاديث التي ردعت عن العمل بالقياس ، مع أن القياس لم يكن