عبد الجبار الرفاعي
33
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
التضاد بين الأحكام التكليفية الكلام هنا يقع في مطلبين : 1 - الأحكام التكليفية : الوجوب ، الحرمة ، الإباحة ، الاستحباب ، الكراهية ، متنافية فيما بينها ، أي لا يمكن ان يجتمع حكمان على موضوع واحد . فمثلا شرب الخمر ، لا يمكن ان يجتمع عليه حكما الحرمة والوجوب ؛ لانّ الحرمة ملاكها المفسدة الشديدة ، والوجوب ملاكه المصلحة الشديدة ، ومما لا إشكال فيه استحالة ان يكون شيء ذا مفسدة شديدة ومصلحة شديدة في آن واحد من جهة واحدة ، ويترشح عن المفسدة الشديدة إرادة بإلزام الترك ، وعن المصلحة الشديدة إرادة بإلزام الفعل ، وفي مثل هذه الحالة لا يمكن أن يجتمع حكمان تكليفيان ، أحدهما يرخص والآخر يمنع . فهذا الامتناع ناشئ من التضاد بين الأحكام التكليفية ، لأنها متنافية ومتضادة فيما بينها . والتضاد يعود إلى التضاد بين المبادئ ؛ لأنّ المصلحة الشديدة التي هي ملاك الوجوب تقتضي الالزام بالفعل ، بينما المفسدة الشديدة التي هي ملاك الحرمة تقتضي الالزام بالترك . أما على مستوى الاعتبار فهل يوجد تناف بين اعتبار الوجوب واعتبار الحرمة أم لا ؟ الجواب : لا يوجد تنافي ؛ لانّ الاعتبار أمر سهل المئونة ، ولكن التنافي يعود إلى مبادئ الحكم ، والاعتبار كاشف عن هذه المبادئ ليس إلّا ، أي لولا التنافي بين مبادئ الأحكام ، بين الملاك والملاك ، والإرادة والإرادة ، لما حصل تناف بين الوجوب والحرمة ؛ لأنّ التنافي يعود إلى مبادئهما . 2 - هل يمكن ان يجتمع حكمان تكليفيان من نوع واحد ومن سنخ واحد على فعل واحد . مثلا شرب الخمر هل يمكن أن تجتمع عليه حرمة وحرمة ، أو الصلاة يجتمع عليها وجوب ووجوب ؟