عبد الجبار الرفاعي

325

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

وهو : كيف ينتج الاجماع اليقين ، ليكون حجة ؟ لأن الاجماع لا يكون حجة إلّا إذا أفاد اليقين بصدور الدليل من الشارع ، وذلك لا يكون إلّا إذا أفاد تراكم الاحتمالات الناجمة من اتفاق الفتاوى اليقين ، وهو يحصل بنفس الطريقة التي ذكرناها في مبحث التواتر فيما سبق . وبكلمة أخرى : أن وظيفة الاجماع هي انه طريق لاثبات السنة ، الاجماع كاشف عن السنة وليس دليلا مستقلا مقابل الكتاب الكريم والسنة الشريفة . ولكن الفرق بين الاجماع وبين الخبر المتواتر أو خبر الثقة مثلا ، أن الخبر يحكي عن السنة بشكل مباشر ، يقول زرارة مثلا : سمعت الإمام عليه السلام يقول كذا ، فينقل نفس قول المعصوم أو مضمونه ، ولكن في الاجماع عادة ما نجد فتاوى ، وكل فقيه من الفقهاء أفتى بنفس هذه الفتوى ، أفتى بحرمة حلق اللحية ، أو بأن قراءة التسبيحات في الركعة الثالثة والرابعة ثلاث مرات مثلا ، لكن هذه الفتوى لم يتوفر دليلها بأيدينا ، مع أن الفقهاء لا بد من أنهم استندوا إلى دليل في الافتاء ، فمثلا ابن الجنيد وابن أبي عقيل وابن قولويه والشيخ الصدوق ووالده ، وغير هؤلاء من الفقهاء المتقدمين ، والذين من بعدهم ، انما افتوا استنادا إلى دليل شرعي معين ، ولكنهم لم يذكروا هذا الدليل . إذا الاجماع كاشف عن السنة ، أو هو يحكي عن رواية لم تصل الينا ؛ لأن المفروض ان الفقيه الأول كابن أبي عقيل مثلا ، الذي أفتى بهذه الفتوى ، انما أفتى استنادا إلى دليل شرعي معتبر ، أو قل كانت لديه رواية ، لكنها لم تصل الينا ؛ لأن بعض المؤلفات لم تصل الينا .