عبد الجبار الرفاعي

315

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

هذا هو التفسير الذي قدمه المنطق الارسطي لنشوء اليقين في القضية المتواترة . تفسير المصنف لحصول اليقين من التواتر : قدم الشهيد الصدر تفسيرا آخر غير التفسير السابق ، وهذا التفسير يبتني على مذهبه الجديد في تفسير حصول المعرفة البشرية وتوالدها ، وهو ما اصطلح عليه ( المذهب الذاتي ) في مقابل المذهبين العقلي والتجريبي ، وتحدث عنه بالتفصيل في كتابه ( الأسس المنطقية للاستقراء ) . لقد بين الشهيد الصدر ان حصول اليقين في القضية المتواترة لا يحصل على أساس ما قاله المنطق الأرسطي ، بل على أساس تراكم الاحتمالات ؛ لأن اليقين في القضية المتواترة ينشأ على أساس حساب الاحتمالات . وبيان ذلك : إذا لاحظنا مجموعة الاخبارات الحسية في القضية المتواترة ، فكل خبر منها يحتمل أن يكون موافقا للواقع ، ويحتمل أن يكون مخالفا للواقع ، أي يمكن ان يكون صحيحا ، ويمكن ان يكون خاطئا ، وان كان الناقل للخبر ثقة ، فلعل الناقل قد اعتمد على امارات خاطئة وعلى أساسها أخبر ، ولذلك نجد أحيانا بعض أخبار الثقات خاطئة ، أو مبالغا فيها . وينشأ احتمال مخالفة الخبر للواقع من كون المخبر ليس بثقة فيتعمد الكذب ، أو قد يخطئ في اخباره . واما إذا كان المخبر ثقة ، فإنه ربما أخطأ في اخباره ؛ لأنه اعتمد على قرائن وأمارات خاطئة . إذا احتمال المخالفة للواقع إما ان يكون بسبب تعمد الكذب من المخبر غير الثقة أحيانا ، أو بسبب الخطأ الذي ينشأ من اعتماد المخبر على قرائن غير صحيحة ، فلو افترضنا ان هناك مجموعة من المخبرين أخبرونا عن قضية واحدة