عبد الجبار الرفاعي

310

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

ومعنى ذلك أنه لأجل اثبات صدور الدليل من الشارع هناك وسيلتان : الأولى : وجدانية ، وهي الوسيلة التي نحرز بها القطع واليقين بصدور الدليل من الشارع ، وكما هو معلوم فان القطع واليقين بصدور الدليل من الشارع في السنة الشريفة ليس كثيرا ؛ لأن السنة الشريفة في الغالب ظنية الصدور ، بينما الكتاب الكريم قطعي الصدور ؛ باعتبار الكتاب الكريم نقل لنا بالتواتر ، بينما السنة المتواترة ليست بكثيرة . الثانية : تعبدية ، وهي وسيلة ليست وجدانية ، أي لا نحرز بها القطع بصدور الدليل من الشارع ، ولكن الشارع تعبدنا بأن سلسلة رواة الخبر إذا كانوا من الثقات فهذا الخبر يكون حجة ، أي نتعامل معه من الناحية العملية كما لو تيقنا بصدوره من الشارع ، ولذلك يعبر عن هذه الوسيلة بوسيلة الاثبات التعبدي ، بمعنى اننا لا نقطع ونتيقن بصدور خبر الثقة من الشارع ، ولكن الشارع يتعبدنا بالتعامل مع هذا الخبر كما لو قطعنا بصدوره منه . وهذه الوسيلة تعتبر وسيلة أساسية في نقل السنة الشريفة ، وأحد مصاديقها هو خبر الثقة ، كما سيأتي لاحقا .