عبد الجبار الرفاعي

300

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الاجتماعية والسلوك العام والسيرة العقلائية ، دليل على أن هذه السيرة ممضاة ومقبولة عند الشارع ، وإلا لو لم تكن كذلك لردع عنها . ونستطيع أن نثبت الكثير من المسائل بواسطة السيرة العقلائية ، ومنها حجية خبر الواحد ، وحجية الظهور ، وهنا تكمن أهمية السيرة العقلائية . 1 - الممضى هو النكتة المركوزة عقلائيا : تختلف السيرة العقلائية عن السلوك والسيرة الشخصية ؛ لأنه بالنسبة للسيرة العقلائية الممضى فيها ليس هو العمل الصامت ، بل الامضاء ينصب على النكتة المرتكزة لدى العقلاء ، لا على المقدار الممارس فقط من السيرة ، والذي هو صامت . فمثلا حين نقول : ان العقلاء يعملون بالظهور ، هذا سلوك عند العقلاء ، والعقلاء يعملون بأخبار الثقات ، والعقلاء يرون ان الحيازة سبب للملكية ، كل ذلك سلوك عند العقلاء . والعقلاء عادة انما يعتبرون الحيازة سببا للملكية ؛ لأن هناك نكتة معينة ( سببا معينا ) فالحيازة تعبر عن نحو من انحاء العمل ، وهذا العمل هو السبب في ملكية المعدن المحاز أو الحجر المحاز ، كما أن العقلاء يعملون بخبر الثقة على أساس وجود نكتة وسبب ومنشأ لذلك ، وهو وجود كاشفية في خبر الثقة عن الواقع بدرجة كبيرة ، وتختلف درجة الكاشفية بحسب مجموعة من الظروف الذاتية والموضوعية المرتبطة بالواقع المخبر عنه ، أو الشخص المخبر نفسه . إذا ما هو الممضى ؟ هل هو السلوك الظاهر ، أو ما في باطنه وما كان سببا لنشوء هذا السلوك والسيرة عند العقلاء ؟ الجواب : ان الممضى هو النكتة والسبب الذي كان بموجبه العقلاء يعملون هذا العمل ، الممضى هو السبب الذي بموجبه اعتبر العقلاء الحيازة سببا للملكية