عبد الجبار الرفاعي
297
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
فهدف المعصوم ، بما هو صاحب هدف وغرض ، ان يوجه المكلفين لما هو صحيح ، وإلا لو لم يوجههم لكان ذلك يعني انه يفوت غرضه على نفسه ، وكما هو معلوم لا يصح أن يفوت العاقل غرضه ، أي أن نقض الغرض من العاقل الحكيم الملتفت محال ، فالعاقل دائما يحافظ على غرضه ؛ لأنه حكيم . إذا الأساس الأول هو الأساس العقلي ( حكم العقل ) وفيه لحاظان : أ - لحاظ كون المعصوم مكلفا كسائر المكلفين . ب - ولحاظ كونه شارعا وهادفا وصاحب غرض . واللحاظ الأول يتوقف على توفر شرائط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر . أما الثاني فيتوقف على أن يكون هذا السلوك الذي سكت عنه المعصوم من النوع الذي يؤدي إلى تفويت الغرض الشرعي للمعصوم ، أي لا بد من أن يكون هذا السلوك ذا علاقة مباشرة بالمجال الشرعي ، وعدم الردع عنه يؤدي إلى تفويت الاغراض الشرعية . وكما يتمثل السلوك بموقف شخصي كذلك يتمثل بموقف اجتماعي عام ، من قبيل العمل بخبر الثقة ، باعتبار مثل هذا العمل يمثل ظاهرة وسلوكا اجتماعيا عاما ، إذ كلما أخبر مخبر ثقة بشيء يعمل طبقا لما أخبر به الثقة ، وهذا السلوك يتصل بالمجال الشرعي أو يؤدي اليه ، ولو فرضنا ان لدى الشارع طريقة أخرى في نقل اغراضه الشرعية غير ما يعتمد عليه الناس ، فحينئذ لا بد من أن يردع عن العمل بخبر الثقة ، وإلّا لو لم يردع فمعنى ذلك أنه نقض غرضه ؛ لأن سلوك الناس يمكن ان يمتد بطبيعته إلى حقل الشرعيات . وبعبارة أخرى : ان زرارة - مثلا - كما يعتمد على أخبار الثقات في حياته العامة ، هو يعمل كذلك في اطار الشرعيات بأخبار الثقات ، فإن كان العمل بخبر