عبد الجبار الرفاعي
29
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
التشريع ، وبالتالي يصار إلى التصويت على التشريع ، بعد ذلك تنبري مجموعة من الأعضاء لصياغة هذا التشريع ، واعتباره على المخاطبين به ، ثم بعد أن تتم هذه العناصر ، يتم تبليغ وسائل الاعلام بنشره . أما لو كان هناك تشريع خاص بمنع السفر ، فحينئذ يجب النظر في المفسدة التي تنشأ من هذا السفر ، ثم بعد ذلك تنشأ الإرادة ، وهي حالة المبغوضية ، ثم بعد ذلك يصاغ التشريع . التشريع بالنسبة إلى المولى يمر أيضا بمرحلتين ، مع فارق كبير بينه تعالى وبين الموالي العرفيين ، فوجوب الصلاة مثلا لا بد من أن يكون له ملاك ، لا بد من أن تكون هناك مصلحة شديدة للصلاة ، ثم تنبثق منها إرادة ومحبوبية ، ثم يصاغ التشريع ، ثم يخاطب المكلف بهذا التكليف في مرحلة الاثبات . وفي مورد حرمة شرب الخمر لا بد من أن تكون هناك مفسدة شديدة ، تنشأ منها المبغوضية ، والإرادة أعم من المبغوضية والمحبوبية ، ثم تعتبر الحرمة للخمر . 3 - المقصود بالاعتبار : الاعتبار هو عملية جعل وافتراض ، وبالتالي فهو ليس عنصرا ضروريا ؛ لانّ روح الحكم هي الملاك والإرادة . أما الاعتبار فهو عبارة عن عمل تنظيمي وصياغي اعتاده المشرعون العقلاء ، ولما كان الشارع سيد العقلاء ، لذلك كانت طريقته مشابهة لهذه الطريقة . ان الاعتبار آلية ووسيلة يحددها المولى لاستيفاء مراده ، وذلك فيما لو كانت هناك ضرورة لذلك ، حيث إن بعض متعلقات إرادة المولى لا تحتاج إلى اقتراح آلية ووسيلة زائدة عن الاستيفاء المباشر للمراد ، فمثلا تارة تتعلق إرادة المولى بنفس التمليك الحاصل من البيع ، وأخرى تتعلق ارادته بالعقد الذي هو وسيلة للتمليك ( تمليك البائع للثمن وتمليك المشتري للمثمن ) . من هنا يكون تنصب