عبد الجبار الرفاعي

283

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

المطابقية لا تنتفي الالتزامية ، أي ان سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية لا يؤدي إلى سقوط حجية الدلالة الالتزامية ، وفي مثل هذه الحالة يمكن اثبات الملاك في حق العاجز ، وان كان المدلول المطابقي ساقطا في حقه ، فهذا الانسان المغمى عليه غير مخاطب بالصلاة ولكن في ظرفها توجد مصلحة للصلاة في حقه ، وعلى هذا الأساس يمكن ان نصحح القضاء بالنسبة اليه بنفس هذا الدليل . ما يمكن اثباته بالمدلول الالتزامي : يوجد تطبيق آخر لمسألة اثبات الملاك بالدليل ، وهو أنه كما يمكن اثبات الحكم بالمدلول المطابقي ، والملاك بالمدلول الالتزامي ، كذلك يمكن اثبات حكم آخر بالمدلول الالتزامي . مثلا الدليل الدال على وجوب صلاة الصبح ، هذا الدليل له مدلولان التزاميان ؛ الأول نثبت به الملاك ، أي ان لصلاة الصبح ملاكا وهو المصلحة الشديدة ، وله مدلول التزامي آخر ، وهو اثبات حكم آخر وهو الجواز ، فنقول : ان صلاة الصبح ليست محرمة ، فنفي الحرمة يثبت بالمدلول الالتزامي الثاني ، بينما في المدلول الالتزامي الأول أثبتنا ملاك نفس الحكم . وببيان آخر : عندما نطلق الجواز كعنوان للحكم الشرعي فان هذا المصطلح له عدة معاني ، تارة نعني به الإباحة بالمعنى الأخص ، فنقول : شرب الماء جائز ، بمعنى ما يتساوى فيه طرفا الفعل والترك ، وتارة نعني بالجواز الإباحة بالمعنى الأعم ، وهي أعم من الإباحة بالمعنى الأخص ، والكراهة ، والاستحباب ؛ لأن المستحب والمكروه جائز ، حيث لا يوجد الزام بالفعل في الاستحباب ، أو الزام بالترك في الكراهة ، والإباحة بالمعنى الأخص جائزة أيضا . وتارة أخرى نعني بالجواز الأحكام الأربعة باستثناء الحرمة ، أي ما يقابل الحرمة ، فعند ما نقول : صلاة الصبح جائزة ، نعني بالجواز نفي الحرمة ، وصلاة