عبد الجبار الرفاعي

279

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

مناسبات الحكم والموضوع ان الدليل في بعض الأحيان له مدلول عام بحسب اللفظ طبعا ، ولكن نحن نقيد ونخصص هذا المدلول العام . وفي أحيان أخرى بالعكس ، يكون للدليل مدلول خاص ، ولكن نحن نعمم هذا المدلول الخاص ، أي انه أحيانا نتجاوز حدود اللفظ فنعمم ، وأحيانا أخرى لا نقتصر على حدود اللفظ وانما نخصص ونضيق المدلول ، أي لا نعمل بتمام مدلول اللفظ بل نعمل بجزء من مدلول اللفظ . وهذا التخصيص ، وذاك التعميم انما يعتمد على ما يعبر عنه ب ( مناسبات الحكم والموضوع ) . فان هناك مجموعة من المناسبات أو المواضعات المركوزة في الذهن العرفي ، وبفعل هذه المناسبات والمواضعات يحصل التعميم أو التقييد ، وهذه ظاهرة عرفية شائعة وصحيحة . ولكي تتضح المسألة نسوق مثالين : 1 - لو جاء دليل يقول : ( اغسل ثوبك إذا اصابه البول ) ، فإذا لاحظنا هذا الدليل سوف نجد ان ( اغسل ) ذو مدلول عام ، فالغسل كما يصح بالماء المطلق ، يصح بالماء المضاف ، ويصح بغير الماء أيضا ، كما في البخار أو الكحول والبنزين ، كما لو كانت الملابس ملوثة بالزيت وغيره ، فالغسل مدلوله عام ، ولكننا نجد العرف يفهم من هذا الدليل خصوص الغسل بالماء المطلق دون سواه ، أو خصوص الغسل بالماء دون غيره . فهنا نجد ان العرف خصص الدليل بالغسل بالماء ، مع أن الغسل له حصص كثيرة ، تارة بالماء ، وتارة بالكحول وغيره . 2 - وفي حالات أخرى نجد العكس ، إذ قد يكون الدليل خاصا بحالة ، والعرف يعمم ، كما في مثالنا السابق ( اغسل ثوبك إذا اصابه البول ) فإذا أصاب البول الاناء لا الثوب ، فهل يمكن أن يسري الحكم للاناء ؟ الجواب : نعم ، يمكن تسرية الحكم لحالات أخرى ؛ لأن الثوب انما ذكر