عبد الجبار الرفاعي
27
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
حكم وضعي ، والاستقبال شرط في الصلاة ، فالشرطية حكم وضعي ، ولباس غير مأكول اللحم مانع من الصلاة ، فالمانعية حكم وضعي ، والصلاة من دون طهارة باطلة ، فالبطلان حكم وضعي . وهذه الأحكام ترتبط بفعل الانسان ولكنها أحكام وضعية ، لأنها ليست لها توجيه عملي مباشر . أنحاء الحكم الوضعي : إن الحكم الوضعي له صورتان : الأولى : يكون موضوعا للحكم التكليفي ، فالزوجية تكون موضوعا لوجوب الانفاق ، ووجوب التمكين . الثانية : يكون منتزعا من الحكم التكليفي ، من قبيل وجوب الصلاة ، فالامر بالمركب من السورة وغير السورة ، ومن الركوع وغير الركوع ، ننتزع منه أنّ الركوع جزء من الصلاة ، فعنوان الجزئية انتزعناه من حكم تكليفي وهو وجوب الصلاة الذي هو عبارة عن الأمر بالمركب من الركوع وغيره . كذلك الشرطية ، كشرطية الاستقبال أو شرطية الطهارة في الصلاة ، ننتزعها من وجوب الصلاة ؛ لأنّ هذا الوجوب مشروط فننتزع منه الشرطية . وكذلك الصحة والبطلان ننتزعهما من الحكم التكليفي بوجوب الصلاة ، فعند ما نصلي نصف الصلاة تارة بأنها صحيحة إن كانت تامة الأجزاء ومستوفية للشرائط ، وأخرى نصفها بأنها باطلة ان لم تكن كذلك . وبعبارة أخرى ان الأحكام الوضعية كثيرا ما تقع موضوعا للأحكام التكليفية ، غير أنها في بعض الحالات تكون منتزعة من الأحكام التكليفية ، فطبيعة التقارن بين النوعين من الأحكام لا تتحدد في الدائرة الموضوعية فقط دون الدائرة التكليفية للأحكام .