عبد الجبار الرفاعي
266
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
هي ان المولى ينبه على أن الحكم لا يشمل الفقير الفاسق ، وإنما الحكم خاص بالفقير العادل وهذا هو المفهوم ، اي عدم شمول الحكم لفاقد القيد . مناقشة المصنف : نقبل هذا البيان ، ولكن نوجهه بتوجيه يؤدي إلى نفي اللغوية ، ومع كل ذلك لا يثبت المفهوم ؛ لأن هذا الكلام لا يقتضي نفي ثبوت وجوب الاكرام عن كل أفراد الفقير غير العادل ، وإنما يقتضي نفي وجوب الاكرام عن بعض أفراد الفقير غير العادل . وبعبارة أخرى : أن هذا يدل على انتفاء الحكم بانتفاء الوصف بنحو السالبة الجزئية لا بنحو السالبة الكلية ، والمفهوم لا بد من أن يكون معبرا عن انتفاء الحكم بانتفاء الوصف بنحو السالبة الكلية لا السالبة الجزئية . فمثلا لو كان هناك ( 1000 ) فقير ، وكان من بينهم ( 100 ) فقير عادل ، و ( 800 ) فقير غير عادل ، ال ( 100 ) فقير العادل يجب اكرامهم بمقتضى الجملة الوصفية ( أكرم الفقير العادل ) بينما يجب ان ينتفي وجوب الاكرام بنحو السالبة الكلية عن تمام ( 800 ) لو كان للوصف مفهوم ، اي نفي وجوب الاكرام عن تمام الافراد الفاقدين للوصف . لكن في الجملة الوصفية لا ينتفي وجوب الاكرام إلّا عن بعض ال ( 800 ) بنحو السالبة الجزئية . وبكلمة بديلة : فإنه لصيانة كلام المولى عن اللغوية فإنّ وجوب الاكرام ثابت بالنسبة لبعض ال ( 800 ) بملاك المرض ، ووجوب الاكرام ثابت لبعضهم بملاك العلم ، وهكذا . فيكون للجملة الوصفية مفهوم ناقص ، اي ينتفي وجوب الاكرام عن ( 400 ) من ( 800 ) ، أما ال ( 400 ) الباقون فقد يجب اكرامهم بملاك آخر . وبتعبير آخر : أن وجوب الاكرام ينتفي بانتفاء العدالة ، لكن بنحو السالبة