عبد الجبار الرفاعي
256
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
والدلالة على الربط بين الشرط والجزاء ، وانما أدوات الشرط تدل على أن الشرط الذي تدخل عليه قد أخذ على نهج القضية الحقيقية ، بينما الذي يدل على الربط هو هيئة الجملة الشرطية . وبعبارة أخرى : أن المحقق الأصفهاني يرى أن الدال على الربط هو الهيئة ، والهيئات عموما تدل على معاني حرفية ، فعند ما نقول : هيئة الجملة الشرطية تدل على الربط ، معنى ذلك انها تدل على نسبة ربطية بين الشرط والجزاء ، بينما أداة الشرط لا تدل على الربط وانما تدل على أن مدخولها - الذي هو الشرط - قد أخذ وقدّر على نهج الموضوع في القضية الحقيقية . وقد قلنا فيما سبق : إن الموضوع تارة يؤخذ بنحو القضية الحقيقية ، وأخرى يؤخذ بنحو القضية الخارجية ، فعند ما يأتينا دليل يقول : أكرم الفقراء ، فان موضوع الحكم ( الفقراء ) قد يؤخذ على نهج القضية الحقيقية ، فإذا أخذ على نهج القضية الحقيقية ، سيكون بقوة القضية الشرطية ؛ لأن الحكم ( وجوب الاكرام ) انصب على طبيعي الفقير ، فتكون النتيجة انه كلما وجد فقير في الخارج وجب اكرامه . وقد يؤخذ هذا الموضوع على نهج القضية الخارجية ، فإذا كان هناك مائة فقير في الخارج ، يكتفى في الامتثال باكرامهم فقط . كما أن هذه القضية لا تعود إلى شرطية ؛ لأنها قضية حملية . وبكلمة بديلة : أن الموضوع في القضية الحقيقية مقدّر ومفترض الوجود ، بينما الموضوع في القضية الخارجية محصل وناجز ومحقق الوجود . وقد ذهب المحقق الأصفهاني إلى أن أداة الشرط تدل على أن مدخولها قد أخذ على نهج الموضوع في القضية الحقيقية ، اما الدال على الربط بين الشرط والجزاء فهو هيئة الجملة الشرطية ، وهيئات الجمل دائما تدل على نسبة ربطية .