عبد الجبار الرفاعي
253
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
يجب أن يكون وجوب الاكرام المرتبط بمجيء زيد هو طبيعي وجوب الاكرام وسنخه ، لا فرد من افراده وحصة من حصصه ؛ لأن المفهوم لا يتحقق إلا إذا كان الربط بين الحكم وطرفه بنحو يستلزم انتفاء طبيعي الحكم المنطوق عند انتفاء القيد ، يعني يستلزم انتفاء طبيعي وجوب الاكرام عند انتفاء المجيء ، وإلّا فلو لم يكن كذلك لكان يمكن ان يتحقق وجوب الاكرام بملاك آخر غير ملاك المجيء ، يعني يتحقق فرد آخر من أفراد وجوب الاكرام ، وحينئذ لا ينتج ذلك المفهوم ؛ لأن المفهوم انما يحصل إذا كان المنتفي طبيعي الحكم لا فرد من أفراده . هذا هو الضابط الذي ذكره المشهور لبيان ركني المفهوم ، حتى نستفيد المفهوم من جملة من الجمل لا بد من أن تتوفر على هذين الركنين ، أي ان يكون الربط فيها من نوع الربط اللزومي العلّي الانحصاري ، هذا أولا . وثانيا : ان يكون المرتبط هو طبيعي الحكم وليس حصة من حصصه . مناقشة المصنف : 1 - إن الحكم الذي يرتبط بالقيد لا يشترط ان نفترض القيد علة تامة له ، وانما يكفي ان نشترط الانحصار فقط ؛ لأن الانحصار يغنينا عن التمامية ، فحتى لو كانت العلة علة ناقصة ، ولكن هذه العلة الناقصة هي جزء من علة منحصرة ، فكلما انتفى هذا الجزء انتفى الحكم ؛ لأنه كما أن المعلول متوقف على علته التامة كذلك هو متوقف على علته الناقصة ، فإذا انعدمت العلة الناقصة ينعدم المعلول ، وليس المهم اشتراط أن تكون العلة تامة ، وانما المهم هو اشتراط الانحصار . مثال ذلك وجود الغيم ووجود طبقة باردة في الجو ، فكل واحد منهما يمثل علة ناقصة لنزول المطر ، لكن هذه العلة منحصرة ، فإذا انتفى وجود الغيم الذي هو جزء العلة ينتفي وجود المطر ، وإذا انتفت الطبقة الباردة ينتفي وجود المطر ،