عبد الجبار الرفاعي
240
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الوضع . إذا أدوات العموم موضوعة لاستيعاب ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول . 2 - بناء على القول بأننا نثبت الاستيعاب أولا بالاطلاق وقرينة الحكمة ، ثم بعد ذلك بأداة العموم ، يلزم من ذلك ان يلغى دور أداة العموم ؛ لأننا بعد أن أثبتنا الاستيعاب بالاطلاق وقرينة الحكمة ، لم تعد هناك حاجة لتكرار اثبات الاستيعاب الذي تحقق في مرحلة سابقة ، فاثبات الاستيعاب بأداة العموم لا يكون له أثر في الكلام ، ومن المعلوم أن أي لفظ في الكلام لا بد من أن يكون له أثر ومعنى . قد يقال : إن أداة العموم ربما يكون دورها توكيديا ، فان هناك حالات توكيد بالكلام ، كما تقول : رأيت انسانا بشرا ، فبشرا تكون توكيدا للكلمة الأولى . الجواب : حتى التوكيد هنا لا يمكن افتراضه ؛ لأن هناك طولية بين دلالة الأداة وبين ثبوت الاطلاق بقرينة الحكمة ، وهذه الطولية تمنع من أن يكون هناك دور للأداة ، أي تمنع من وجود أثر للأداة . وكما أوضحنا من قبل أن الطولية معناها الترتب ، فمثلا الطولية بين العلة والمعلول تعني أنه لا بد من أن نفترض أولا العلة ، ثم بعد ذلك المعلول . وهكذا الحال هنا ، فقد افترضنا وجود طولية بين اثبات الاستيعاب بالاطلاق وقرينة الحكمة أولا ، ثم بعد ذلك اثبات الاستيعاب بأداة العموم ، فأصبح الاستيعاب المثبت بأداة العموم في طول الاستيعاب المثبت بالاطلاق وقرينة الحكمة ، يعني انه يقع بعده ومتأخرا عنه . وهذا يعني ان الاستيعاب الثابت بأداة العموم لا أثر له ، ما دام يقع في طول ذلك الاستيعاب وليس في عرضه ؛ لأن الاستيعاب ثبت في رتبة سابقة بالاطلاق وقرينة الحكمة ، فلا أثر لأداة الاستيعاب ، ولو أثر تأكيدي .